حروف المعاني المفردة وأثرها عند الفقهاء والأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٢٦(1)
العدد 59 ابريل لسنة 2025
المجلة العلمية بكلية الآداب
والحنابلة على الصحيح في مذهبهم؛ لأن الباء هنا صلة للتأكيد وهي بمنزلة قوله تعالى:
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنون: 20] وعليه فيجب مسح كل الرأس (2).
واستدلوا:
1 أن الباء في الآية للإلصاق، وليست للتبعيض واستدلوا على ذلك بدليلين:
أ- ضعف القول بدلالة الباء على التبعيض وهو قول جماعة من النحويين والأصوليين (3). ب ـ أن قوله تعالى في الوضوء: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: 6] مثيل قوله تعالى في التيمم فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] ذلك أن لفظ المسح في كلا الموضعين وحرف الباء فيها واحد لا يختلف، فإذا كانت آية التيمم وهي الفرع البديل لا تدل على التبعيض، فكيف بآية الأصل في الوضوء! (4).
يصح
2. قالوا: لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم - مسح بعض رأسه فقط، قال ابن القيم: «ولم عنه في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة، ولكن كان إذا مسح بناصيته كمل على العمامة» (9)، وهذا دليل على عدم الاقتصار بمسح بعض الرأس. ل فريق: إن الواجب مسح بعض الرأس وهو أحد قولي الإباضية (6) وقول الأحناف" والشافعية
وقال
، واستدلوا:
1 بأن الباء في الآية للتبعيض بدليلين:
أ- ثبوت مجئ الباء للتبعيض وهو قول جماعة من النحويين كما تقدم ذكره.
(9)
ب - اتفاق العلماء على جواز ترك القليل من الرأس في المسح (9).
2? حديث جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه رأسه في الوضوء (10).
مسح
ببعض
ما جاء عند مسلم من طريق المغيرة بن شعبة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح
بناصيته وعلى عمامته (11).
(1) المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، 1/ 348.
(2) السرخسي، أصول السرخسي، 1/ 228.
(3) الزجاجي: حروف المعاني (ص (36)، المرادي: الجنى الداني (43)، السالمي، طلعة الشمس، 1/ 448.
(4) ابن أبي العز، التنبيه على مشكلات الهداية 1 س/ 248.
(5) ابن القيم، زاد المعاد في هدي خير العباد، 1/ 186. (6) السالمي، معارج الآمال 951
(7) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 1/ 4.
(8) الخطيب الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، 1/ 176.
(9) العيني، البناية شرح الهداية، 1/ 175.
(10) أخرجه الربيع في مسنده كتاب الطهارة، باب في فضائل الوضوء (96). (11) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة (274).
1780