حروف المعاني المفردة وأثرها عند الفقهاء والأصوليين: معارج الآمال وطلعة الشمس أنموذجًا أحمد بن عبيد التمتمي

حروف المعاني المفردة وأثرها عند الفقهاء والأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٢٧

العدد 59 ابريل لسنة 2025

المجلة العلمية بكلية الآداب

وقيل: الباء هنا، للاستعانة ولا تدل على التبعيض، وفي الكلام قلب، ومنعاه امسحوا رؤوسكم بالماء) (1).

والأظهر عند الباحث جواز الاكتفاء بمسح بعض الرأس بدليل حديثي ابن عباس والمغيرة وفيهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم - مسح بعض رأسه في الوضوء وكلاهما حديث ثابت صحيح. ويُجاب على قول المعترضين بقياس الوضوء على التيمم بأنه قياس مع الفارق، ذلك أن الفروق بين الوضوء والتيمم ظاهرة، ولا يصح القياس مع الفارق، وأما إنكار كثير من النحاة مجيء الباء للتبعيض فهو مقابل بإثبات هذا المعنى عند جماعة من النحويين، وقد سبق ذكر شيء من أدلتهم الدالة على إثبات معنى التبعيض في الباء.

ومهما يكن من شيء فلو سلمنا أن الباء لا تأتي للتبعيض فإن السنة قاضية بجواز مسح بعض الرأس، والسنة تقيد إطلاقات القرآن كما تخصص عمومه. أنه دعوى لم يثبت في جواز مسح بعض الرأس فقط شيء، فليس بشيء، فقد ثبت ذلك

وأما

بسند ذهبي رفيع عند الإمام الربيع.

المطلب الثالث: حرف الواو

*********

ذكر الإمام السالمي معنى الواو وذهب إلى أنها تدل على مطلق الجمع كما ذكر معنى الترتيب و الخلاف في دلالة الواو عليه في معرض الحديث عن حكم الترتيب في الوضوء والتيمم: فقال " … إلا أن يتمسك القائلون بذَلِكَ بِما قِيلَ عَن بَعْضهم: إِنَّ الواو للترتيب، وقَد رُدَّ بأنَّها لا تقتضي الترتيب إلا بقرينَة وَأَمَّا نفس وضعها فَلِمطلق الجمع (2) وقال: أَمَّا الترتيب: فمعلوم من فعله صلى الله عليه وسلم وكان ينبغي أن يَجري فيه الْخِلاف الْمُتَقَدِّم في ترتيب الْوضُوءِ؛ لأنَّه فرع عنه … وسبب الاختلاف: هو سبب اختلافهم في حرف الواو، وهل توجب الجمع أو الترتيب؟ (3)

رضي

كما تكلم عن عدم دلالتها على المعية وأثرها الفقهي في بيان الصلاة الوسطى فقال: "وَمِنْهَا: ما روي عن عائشة الله عنها - أنَّها كانت تقرأ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ﴾ [البقرة: 238]، وذلك أنَّها عطفت صَلاة العصر عَلَى الصَّلاة الوسطى، والمعطوف عَلَيْهِ قبل المعطوف، والتي قبل العصر هي الظهر … ثُمَّ إِنَّ الاستدلال به عَلَى أنَّ الوسطى الظهر لا يَتِمُّ إلا عَلَى قول من التزم الترتيب في الواو، والأصح أنَّهَا لِمطلق الجمع لا تقتضي ترتيبا ولا معيَّة" (4).

(1) ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (ص 143).

(2) السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال، 1/ 152.

(3) السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال، 6791 (4) السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال، 1/ 377 - 378.

1781