حروف المعاني المفردة وأثرها عند الفقهاء والأصوليين: معارج الآمال وطلعة الشمس أنموذجًا أحمد بن عبيد التمتمي

حروف المعاني المفردة وأثرها عند الفقهاء والأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٢٩

العدد 59 ابريل لسنة 2025

وليل كموج الْبَحْر أرخى سدوله … علي بأنواع الهموم ليبتلي

المجلة العلمية بكلية الآداب

فليست بمعني مستقل، فالواو للعطف في بابها، وإنما تحذف رب قياسا بعد الواو والفاء وبل. قال ابن مالك:

وحذفت رب فجرت بعد بل … والفاء وبعد الواو شاع ذا العمل وقد يكون المعنى ضعيفا على التحقيق كدعوى واو الثمانية التي أثبتها بعضهم، وادعى القائلون بها أنها من خصائص العرب، فقالوا في وصفها أن تأتي بالواو في ثامن المعدودات، فيقولون: واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية واستدلوا بقوله تعالى: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: 112]، وبقوله تعالى: ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: 22]، وبقوله تعالى: وَثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا [التحريم: ه]، وبقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: 73] وقد ضعف هذا الوجه كثير من النحويين كالفارسي وابن هشام والمرادي ونحوهم؛ إذ لم يرد ذلك عن العرب، والآيات التي استدلوا بها لها محمل آخر في كلام العرب، ولا حاجة للإطالة فيها هنا (). وبعضها من باب الاحتمال؛ إذ تحتمل الواو معنى آخر نحو قولهم دلالتها على معنى لام التعليل وحمل عَلَيْها من قال بها، كل واو داخلة على الفعل المضارع المنصوب كقوله تعالى: أَوْ يُوبِقَهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ} [الشورى: 34 - 35] وقوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [آل عمران: 142]،

وقوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ﴾ [الأنعام: 27]. معاني الواو عند الأصوليين:

ذكر السالمي في كتابه طلعة الشمس أربعة معاني للواو على النحو الآتي:

1 - الدلالة على مطلق الجمع والتشريك بين معطوفيها، وهو الأصل فيها، فالواو تدل على الجمع بين الأمرين فصاعدا، والتشريك بينهما في الحكم، وهو الذي اعتمده في طلعة الشمس، وما عداه فمن باب الاستعارة فلا بد من قرينة، فقال" إنما هي لمطلق الجمع بين معطوفيها وتشريكهما في ذلك الشيء من غير دلالة على معية أو ترتيب، بل إذا أريد واحد من المعية أو الترتيب جيء له بقرينة تدل عليه". (2) ويريدون بمطلق الجمع القدر المشترك بين الترتيب والمعية (3) ويعبر عنه بعضهم بالجمع

المطلق. (4)

2 - المعية وفسرها بأنها مقارنة المتعاطفين وجودا في الزمان، وذكر نسبته عن غيره إلى مالك. (5) والسالمي لا ينكر المعية، ولكنه يشترط القرنية لها فقولك: سرت والصحراء، يقتضي لغة أن تكون الواو للمعية بدلالة القرنية.

(1) المرادي: الجنى الداني (ص 167)، ابن هشام مغني اللبيب (ص 474).

(2) السالمي، طلعة الشمس، 1/ 419.

(3) السبكي، الإبهاج في شرح المنهاج، 3381، المرداوي، 2/ 600، ابن مفلح أصول الفقه، 1/ 130. (4) ابن العراقي، الغيث الهامع شرح جمع الجوامع، (ص 230).

(5) السالمي، طلعة الشمس، 1/ 419.

1783