حروف المعاني المفردة وأثرها عند الفقهاء والأصوليين: معارج الآمال وطلعة الشمس أنموذجًا أحمد بن عبيد التمتمي

حروف المعاني المفردة وأثرها عند الفقهاء والأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٣٠

العدد 59 ابريل لسنة 2025

المجلة العلمية بكلية الآداب

3 - الحال وهذا المعنى عنده كالمعية لابد لها من قرينة؛ لأنها من الاستعارة لا الحقيقة. قال السالمي" جاز استعارتها لمعنى الحال، فاستعاروها له عند الاحتياج إلى ذلك، وذلك نحو قول القائل لصاحبه: أعتق غلامك فلانا وعلي قيمته، فإنه يلزم القائل قيمة الغلام إن أعتقه سيده". (1) وقد تختلف كلمتهم في تأويل الواو بين العطف والحال، ويترتب عليها اختلافهم في تخريجها الفقهي ومثاله قول المرأة لزوجها: طلقني ولك ألف درهم، فحلمها بعضهم على الحال فأوجب عليها الألف إن طلقها، وحملها بعضهم على العطف فلم يوجب عليها الألف. (2) 4 - التريب ونسبه عن غيره إلى أبي حنيفة (3)، ونسب لثعلب، وأبي عمر الزاهد غلام ثعلب والربعي، وهشام، وأبي جعفر الدينوري (4).

واستدلوا بأدلة منها:

1 - قوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: 1] والشاهد فيها أن الواو أفادت الترتيب فإخراج الأرض أثقالها إنما يكون بعد الزلزلة. 2 - قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77] والركوع قبل السجد فالواو للترتيب. وضعف جمهور الأصوليين والنحويين دلالة الواو على الترتيب وعليه السالمي، واحتج الجمهور بما يأتي (5):

دعوى إجماع النحويين على عدم دلالة الواو على الترتيب وهو قول السيرافي (6). وقد بالغ بعض النحويين في نفي القول بالترتيب مطلقا. قال ابن يعيش ولا نعلم أحدًا يوثق بعربيته يذهب إلى أن الواو تفيد الترتيب (7)

ونجد ابن هشام يرد على هذا النفي فيقول: "وقول السيرافي: إن النحويين واللغويين أجمعوا على أنها لا تفيد الترتيب، مردود بل قال بإفادتها إياه قطرب والربعي والفراء وثعلب وأبو عمر الزاهد وهشام والشافعي" (8).

(1) السالمي، طلعة الشمس، 423/ 1.

(2) الفناري أصول البدائع في أصول الشرائع، 1/ 144.

(3) السالمي، طلعة الشمس، 1/ 420.

(4) المرادي، الجنى الداني، (ص: 159).

(5) السالمي، طلعة الشمس، 1 421، القرافي، نفائس الأصول في شرح المحصول، 3/ 989 وما بعدها، ابن العراقي، الغيث الهامع شرح جمع الجوامع، 230 - 232، الفناري، فصول البدائع في أصول الشرائع، 1/ 138 - 142، الحسين الشوشاوي، رفع النقاب عن تنقيح ابن شهاب 1922، ابن مالك، شرح الكافية الشافية، 3/ 1204 - 1205، ابن يعيش، شرح المفصل للزمخشري، 6 - 12، المالقي، رصف المباني، ص 474.

(6) ابن هشام شرح قطر الندى وبل الصدى، ص 301. (7) ابن يعيش، شرح المفصل، 7/ 5.

(8) ابن هشام، مغني اللبيب ص 474). وينظر: الأزهري، شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون

التوضيح في النحو، 3 156، ابن هشام، مغني اللبيب، ص 474.

1784