حروف المعاني المفردة وأثرها عند الفقهاء والأصوليين: معارج الآمال وطلعة الشمس أنموذجًا أحمد بن عبيد التمتمي

حروف المعاني المفردة وأثرها عند الفقهاء والأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٣٢

العدد 59 ابريل لسنة 2025

المجلة العلمية بكلية الآداب

بيان المسألة فقيها

اختلف الفقهاء في حكم ترتيب أعضاء الوضوء، فذهب جماعة من أهل العلم إلى اشتراط الترتيب وعليه جماعة من الإباضية (1)، والشافعي (2)، وأحمد (3).

واستدلوا بأدلة منها:

1. قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6].

الشاهد من وجهين:

أ- دلالة الواو على الترتيب وتفيد لزوم ترتيب أعضاء الوضوء.

ب. دلالة الفاء على التعقيب فقوله: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [المائدة: 6] ففي الآية دلالة على وجوب الابتداء بغسل الوجه؛ لأن الفاء دالة على التعقيب فإذا وجب الترتيب في غسل الوجه وجب في غيره على السواء.

2 - استدلوا بأن الوضوء عبادة توقيفية لا مجال للاجتهاد فيها، فلا يزاد على أعمالها شيء، ولا ينقص منه شيء، وبما أنها عبادة توقيفية لزم الإتيان بها كما فعلها النبي صلى الله عليه

وسلم.

3 - أن الله بدأ بذكر الوجه فوجب أن تكون البداءة فى العمل بالوجه أيضا بدليل عموم قوله

صلى الله عليه وسلم «نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ

به»

(4)

اللفظ لا خصوص السبب فإن الحديث وإن كان قد ورد في الحج فإنه يعم غيره

والعبرة بعموم ما لم يرد المخصص.

وذهب جماعة من الفقهاء إلى عدم اشتراط الترتيب في الوضوء وعليه جماعة من الإباضية

(5)، ومالك (6)، وأبو حنيفة (7).

واستدلوا بأدلة منها:

1 - حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَسِيَ مَسْحَ الرَّأْسِ فَذَكَرَ وَهُوَ يُصَلِّي، فَوَجَدَ فِي لِحْيَتِهِ بَلَلًا فَلْيَأْخُذُ مِنْهُ وَيَمْسَحْ بِهِ رَأْسَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَلَلًا فَلْيُعِدِ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ» (8).

قالوا: لو كان الترتيب واجبًا في صحة الوضوء للزم أن يعيد لا أن يمسح رأسه فقط.

(1) السالمي، معارج الآمال 1/ 149.

(2) الشربيني الخطيب، مغني المحتاج 1/ 180.

(3) المرداوي، الإنصاف 1321.

(4) أخرجه الربيع في مسنده (415).

(5) السالمي، معارج الآمال 1/ 149.

(6) العدوي، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، 1/ 219.

(7) السرخسي، المبسوط، 551

(8) الطبراني، المعجم الأوسط، (7573).

1786