حروف المعاني المفردة وأثرها عند الفقهاء والأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٣٣العدد 59 ابريل لسنة 2025
المجلة العلمية بكلية الآداب
2. الأصل براءة الذمة ولم يرد دليل مقبول في لزوم الترتيب في الوضوء، فنبقى على أصل
البراءة.
آية الوضوء خالية من لزوم الترتيب، فلو قلنا بلزومه لكان زيادة على النص، والزيادة
على النص نسخ له كما قيل.
المختار:
يظهر للباحث والعلم عند الله أن الترتيب شرط لصحة الوضوء؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال بعد أن توضأ «هَذَا وُضُوءٌ لا تُقْبَلُ الصَّلاةُ إلا بهِ» (1).
وهذه الكيفية في الوضوء التي لا تصح الصلاة إلا بها متضمنة للترتيب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فرتب، وعليه فالنص المذكور يشمل الترتيب في الوضوء. كما أن الوضوء عبادة توقيفية غير معقولة المعنى، وعليه فيلزم العمل به كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم دون تبديل أو تغيير في شيء.
أما حديث عبدالله بن مسعود المتقدم فيجاب عنه من وجهين:
أ- أنه ضعيف إذ فيه نهشل بن سعيد وهو كذاب (2).
ب ـ على تقدير ثبوته ولم يثبت - فيحمل على حال النسيان لا العمد.
وأما الاستدلال ببراءة الذمة فالأصل أن الذمة مشغولة بأداء العبادة كما أمر بها الشارع، ولا تنتقل عن هذه الذمة إلى غيرها إلا بدليل. وأما القول بأنه لا دليل فى الآية على الترتيب وأن الزيادة على النص نسخ له فيجاب من
وجهين:
أ- أن في الآية دليلاً على الترتيب بينته سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهو قوله بعد وضوئه «هَذَا وُضُوءٌ لاَ تُقْبَلُ الصَّلاَةُ إِلا بِهِ» فيجب التزام الكيفية التي فعلها النبي -صلى الله
عليه وسلم - ومنها الترتيب، وإن كانت الواو لا تدل على الترتيب غير أن السنة بينت ذلك. ب ـ قاعدة الزيادة على النص نسخ له قال بها الأحناف، وجمهور الأصوليين على خلافها، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور فليست القضية على إطلاقها. وخلاصة القول: إن السالمي يرى أن الواو لمطلق الجمع فقط فلا تدل في أصل وضعها على ترتيب ولا معية، وهذا مذهب جمهور النحويين، وأكثر الأصوليين والفقهاء والمتكلمين (5)،
(1) الإمام الربيع في مسنده (89).
(2) قال ابن حجر: «متروك، وكذبه إسحاق بن راهويه ينظر: ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 566).
(3) أخرجه الربيع في مسنده، كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه (89).
(4) الجويني، التلخيص في أصول الفقه 1/ 2.
502،50
(5) ابن مفلح أصول الفقه، 1/ 130
1787