حكم التناوب في حروف المعاني الجارة عند النحويين وأثره في التفسير أحمد بن عبيد التمتمي

حكم التناوب في حروف المعاني الجارة عند النحويين وأثره في التفسير

الجزء ١ · صفحة ١٣

حكم التناوب في حروف المعاني الجارّة عند النحويين وأثره في التفسير

واستدلوا بشواهد كثيرة حملوها على هذا الباب منها:

قول متمم بن نويرة الصحابي اليربوعي.

فَلمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالكًا

لطولِ اجْتِمَاعِ لَم نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا (29)

والشاهد: مجيء اللام بمعنى «مع» في قوله: (لطول اجتماع).

2. قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي، وقيل لغيره:

فَلَشَّمْتُ فَاهَا أَحَدًا بِقُرُونِهَا شُرِّبَ النَّزِيفِ بِبَرِّدِ مَاءِ الحَشْرَجِ

الشاهد

مجيء الباء بمعنى «من» في قوله: (ببرد ماء).

قول أبي ذؤيب الهذلي:

شَرِبْنَ بِمَاء الْبَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَتَيْجُ (3)

الشاهد

مجيء

الباء بمعنى (من) في قوله: (بماء البحر).

المذهب الثالث: توسط بعض النحويين في القضية فلم ير إطلاق التناوب مطلقًا كما فعل الكوفيون ولم ير رفضه مطلقًا، كما هو رأي أكثر البصريين، ومن أولئك ابن جني، حيث قال في باب استعمال الحروف بعضها مكان بعض

«هذا باب يتلقاه الناس مغسولاً ساذجًا من الصَّنعة، وما أبعد الصواب عنه وأوقفه دونه. وذلك أنهم يقولون: إن «إلى» تكون بمعنى مع. ويحتجون لذلك بقول الله سبحانه: ﴿مَنْ أَنصَارِيَ إِلَى اللهِ﴾ [آل عمران: 52] أي: مع الله، ويقولون: إن «في» تكون بمعنى «على»، ويحتجون بقوله عز اسمه: ﴿وَلَأُصَلبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: 71] أي: عليها … ولسنا ندفع أن يكون ذلك كما

قالوا، لكنا نقول: إنه يكون بمعناه في موضع دون موضع على حسب الأحوال الداعية إليه، والمسوغة له، فأما في كل موضع وعلى كل حال فلا (32). ويذهب ابن السراج إلى أن الضابط في ذلك هو تقارب معاني الحروف فقال: «اعلم: أن العرب تتسع فيها، فتقيم بعضها مقام بعض إذا تقاربت المعاني؛ فمن ذلك: الباء تقول: فلان بمكة

29 - البيت من الطويل من قصيدة المتمم بن نويرة الصحابي اليربوعي يرثي أخاه مالكًا. ينظر: الأشموني، شرح الأشموني (2 (218)، البغدادي خزانة الأدب (8/ 272).

30 - البيت من الكامل، وهو منسوب إلى عدد من الشعراء منهم عمر بن أبي ربيعة، وقيل: لجميل بن معمر، وقيل: لعبيد بن أوس الطائي. ينظر: ابن مالك، محمد بن عبد الله أبو عبد الله، جمال الدين (ت: 672 هـ) شرح تسهيل الفوائد، تحقيق: عبد الرحمن السيد محمد بدوي، المختون هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، ط 1، 1410 هـ، 1990 م (3/ 152)، المرادي، الجنى الداني (ص 44)، وابن هشام، مغني اللبيب (ص 143).

،

بن

1 - البيت من الطويل، وهو لأبي ذؤيب الهذلي. ينظر: البغدادي، خزانة الأدب (97)، ابن هشام، عبد ا الله يوسف بن أحمد (ت: 761 هـ)، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر

للطباعة والنشر والتوزيع، د، ط. (6/ 3).

32 - ابن جني، الخصائص (2/ 310).

الجنان

AI JINAN

487