حكم التناوب في حروف المعاني الجارة عند النحويين وأثره في التفسير
الجزء ١ · صفحة ١٥حكم التناوب في حروف المعاني الجارّة عند النحويين وأثره في التفسير
في الآية علاقة تشبيه، ولا تعارض بين كلامه في التيسير والهميان فالاستعارة من التشبيه، وقد بيّن القطب خلاف البصريين والكوفيين في القضية في تفسيره الهميان فقال: «قال ابن هشام في للاستعلاء بمعنى (على). وإيضاحه أنه شبه الاستعلاء المطلق بالظرفية المطلقة بجامع التمكن فسرى التشبيه بجزئيات كل فاستعار لفظ في لمعنى (على) وهو استعلاء جزئي استعارة تبعية تحقيقية هذا مذهب الكوفيين.
وقال البصريون: في هنا للظرفية، شبه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحال فيه، على طريق الاستعارة بالكناية، أو شبه الجذوع بالظروف بجامع التمكن في كل على طريق الاستعارة بالكناية. وفي على الوجهين تخييل
(40)
والذي يظهر لي أن (في) جاءت مكان (إلى) لدالة بلاغية فلك أن تتصور حالة اليأس والخيبة التي وصل إليها، فرعون، فقد جمع السحرة لاغتراره بنفسه وظنه بنصره. قال سبحانه: أَجِنْتِنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَمُوسَى فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرِ مِثْلِهِ فَأَجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا تُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنتَ مَكَانًا سُوَى قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحَى فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى} [طه: 57 - 60]
ولولا هذا الغرور فهل يعقل أن يجمع فرعون الناس للشهادة على هزيمته وخيبة ظنه وزاده غرورا غرور السحرة الذين طمعوا فيما عنده قال تعالى: ﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُوا هُمُ الْعَلِبِينَ فَلَمَّا جَاءَ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَبِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَلَبِينَ. قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذَا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: 39 - 42]
(42
ثم بعد ذلك يهزم فرعون، وليست هنا مصيبته تجاه السحرة، فلو قال السحرة: سحر
(45
)
موسى أقوى من سحرنا لربما عفى عنهم، لكنهم فاجأوه بإيمانهم وكفرهم به فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَأَلْقِيَ السَّحَرَةُ سَجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَلَمِينَ رَبّ مُوسَى وَهَرُونَ قَالَ امَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ وَاذَنَ لَكُم إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَمَكُمْ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُفَطَعَنَ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَفِ وَلَأُصَلْبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} [الشعراء: 45 - 49] عن شدة صلبهم، وكأنهم أدخلوا في جذوع النخل كناية عن شدة الصلب، والله أعلم. - قوله تعالى: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ﴾ [الإنسان: 6]. حمل القطب الباء في الآية على معنى (من) أو الصلة والمتتبع لأسلوب القطب في تفسيره يرى
لذلك عبر
الله
بوضوح أن القطب يصدر الرأي الذي يميل إليه أولا، فهو الاحتمال الأكبر الذي تحمل عليه الآية، ثم يذكر التوجيهات الأخرى، فقال في التيسير: {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ) أي يشرب منها أو الباء صلة
40 - أطفيش، امحمد بن يوسف (ت: 1332 هـ)، هميان الزاد إلى دار المعاد، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1408 هـ - 1988 م (ج 10 القسم 2 ص 68).
الجنان
AI JINAN
489