حكم التناوب في حروف المعاني الجارة عند النحويين وأثره في التفسير
الجزء ١ · صفحة ١٦لغة عربية
أي يشربها أي يشرب ماءها، ويدل له قراءة ابن أبى عبلة (يشربها)، وقيل: «الباء للإلصاق، وقدر بعض أن يشرب الخمر ممزوجة بها أو بالعين والباء للتعدية وعينا مفعول يشرب، أي يشرب عينا بالكأس، أي: يشرب ماء عين بالكأس (41)،، وهو بهذا يجوز مذهب الكوفيين القائلين بتناوب حروف الجر، ثم ذكر قول البصريين دون نسبة فقال: وقيل ضمن يشرب معنى يروى أي يروى بها، والمراد بعباد الله (المؤمنون) مدحهم باسم العبودية إذ عرفوا حق الله وأطاعوه وأذعنوا بالعبادة» (42)، وهذا رأي البصريين القائلين بمنع التناوب.
وقد رجح في الهميان معنى الإلصاق في الباء فقال: قال ابن هشام: الباء للتبعيض أي منها، والظاهر أنها للإلصاق، وتصح للابتداء وتصح للمصاحبة، كقولك: شربت الماء بالعسل» (42)، غير أن ما يعول عليه فيما استقرت عليه آراء القطب في التفسير هو كتابه التيسير؛ لأنه آخر كتبه، وهو معتمده فيه كما هو معلوم.
والذي يظهر لي أن الباء في الآية للصلة أو المصاحبة فهذه العين لهم متصلة بهم مصاحبة لهم صحبة أبدية لا تنقطع ولا تغور، فلو كان المعنى يشربون منها وفقط لقال الله: يشربون منها، وهذا أمر معلوم، فالعين يشرب منها وليست أداة يشرب بها، ولكن الباء سيقت للدالة على مصاحبتهم الأبدية لها واتصالهم بها، والله أعلم.
قوله تعالى: (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ) [الرعد: 11].
اختلف المفسرون في تأويل الباء في هذه الآية إلى ثلاثة أوجه أحدها: يحفظونه بأمر الله، قاله مجاهد. الثاني: يحفظونه من أمر الله حتى يأتي أمر الله، وهو محكي عن ابن عباس. الثالث: أنه على التقديم والتأخير وتقديره له معقبات من أمر الله تعالى يحفظونه من بين يديه ومن خلفه» (44)، قيل «من» بمعنى «عن» يحفظونه عن أمر الله، وهو قول الحسن (45)، وقد ذهب القطب إلى أن (من) في الآية بمعنى الباء فقال في التيسير: «مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ} [الرعد: 11] يحفظونه من المضار بأمر الله، ومن بمعنى الباء، أولأجل أمر الله بالحفظ، ويجوز أن تكون للابتداء، والمعنى يحفظونه مما ملك لله هو لو وقع أو من أمر الله الواقع على غيره، والضر خلق الله وفعل له، .... قال كعب الأحبار-رضي الله عنه-: لولا أن
لهم
قے
41 - أطفيش، تيسير التفسير (15/ 449).
42 - المرجع السابق (15/ 449). 43 - أطفيش هميان الزاد (106/ 15).
44 - الماوردي، النكت والعيون (3 (99)، ينظر: الطبري، تفسير الطبري (16/ 375)، الزمخشري، محمود بن عمرو أحمد، الزمخشري جار الله أبو القاسم (المتوفى: 538 هـ) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار الكتاب
بن
العربي، ط 3، بيروت، 1407 هـ (2/ 517).
45 - القرطبي، تفسير القرطبي (9/ 292).
الجنان
AI JINAN
490