حكم التناوب في حروف المعاني الجارة عند النحويين وأثره في التفسير
الجزء ١ · صفحة ١٧حكم التناوب في حروف المعاني الجارّة عند النحويين وأثره في التفسير
(46)
الله تعالى وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لاختطفتكم الجن وقد نص على هذا المعنى في تفسير الهميان وبين مراد الآية فقال: «من» بمعنى الباء، وقد قرأ بالباء: علي، وابن عباس، وزيد بن علي وجعفر بن محمد، وعكرمة، أي يحفظونه عما يضره، أو يحفظونه عما يضره، أو يحفظونه عمله بإذن الله، فإن لكل آدمي ملكين يكتبان عمله، وملكا آخذًا بناصيته إذا تواضع لله -عز وجل- رفعه بها، وإذا تكبر وضعه بها، وملكا موكلا بعينيه يحفظهما من الأذى، وملكا موكلا بفيه، ولا يدع شيئا يدخل فيه من الهوام وغيرها، وكذا لا يدع ما يضره بجسده كلما أراده شيء قال: إليك حتى يأتي القدر
(47)
وجعله (من) بمعنى الباء هو التناوب الذي نص عليه الكوفيون ولا يعني الكوفيون أو غيرهم أن التناوب يأتي هكذا عبثا لا بل هو اختيار لحرف ينوب مكان حرف لغاية يريدها المتكلم ويقصدها، تفهم من سياق النص. والآية محتملة أن تكون على ظاهرها، وهو الأقرب عندي في هذه الآية أو على التناوب، فأما على ظاهرها فإن الملائكة يحفظون من شاء الله حفظه من أمره النازل على خلقه، فالزلازل والحوادث - مثلاً - أمر الله وقدره المقدور، فينزله على من يشاء برفع الحفظ عنه، ويصرفه عمن يشاء بما وكل لهم من حفظه أو أن من للابتداء، فيكون ابتداء الحفظ من أمر الله، ولولا ذلك لما كان له حفظ.
وأما الإنابة فعلى تقدير (عن)، فهم يحفظونه عن أمر الله لهم بحفظه، كما في قوله تعالى: وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى} [الكهف: 82] أو على تقدير الباء، أي: يحفظونه بأمر الله. قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 1].
اختلف المفسرون والفقهاء في معنى (إلى) فمنهم من حملها على ظاهرها، وكان الواجب على هذا ألا تدخل المرافق في حكم غسل اليد غير أنهم أدخلوا المرافق بدلالة السنة المطهرة -على صاحبها أفضل صلاة وتسليم - لا على أن (إلى) بمعنى مع، وقيل: إن إلى على بابها وما بعدها لا يدخل فيما قبلها، وقيل: لا تعرض في دلالتها للدخول وعدمه، وإنما يدور ذلك مع القرائن والأدلة، وقيل: إن كان ما بعدها ليس جنساً لما قبلها لم تدخل، وإن كان جنساً احتمل الدخول وعدمه، وقيل: إن كان ما بعدها جنس مما بعدها دخلت فيه وإلا فلا ويظهر أن القطب ذهب في تفسيره إلى أن «إلى» على بابها وليس بمعنى مع، وذهب آخرون إلى
46 - أطفيش، تيسير التفسير (244/ 7). 47 - أطفيش هميان الزاد (ج 8 القسم 2 ص 307).
(48)
48 - ابن عادل، عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (المتوفى: 775 هـ) اللباب في علوم الكتاب، المحقق: الشيخ عادل أحمد. عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1419 هـ، 1998 م
(220/ 7)
الجنان
AI JINAN
491