حكم التناوب في حروف المعاني الجارة عند النحويين وأثره في التفسير
الجزء ١ · صفحة ١٨لغة عربية
أنها بمعنى (مع) على قول التناوب، وقيل: بتقدير حال. قال القطب: ودخلت المرافق في الغسل ولم يدخلها داود وزفر والجمهور على الأول، وقيل: (إلى) بمعنى (مع) كقوله تعالى: وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} [هود: 52]. أو نقدر حالا أي وأيديكم مضافة إلى المرافق بالغسل، فلذكر المرافق فائدة الحد، إذ لو لم تذكر لاحتمل اللفظ العموم إلى الإبط واحتمل الكف، واحتملها الذراع، ولما لم تتميز المرافق حكمنا بدخولها، وصح عنه e أنه أدار الماء على مرفقيه» (4). وقال في الهميان والجمهور على وجوب غسل المرفق ودخوله، وبه قلنا نحن ومالك، وقد سئل عن الآية فأجاب بأن الذي أمرنا به أن نبلغ المرفقين في الغسل ولا نجاوزهما. وروي أن أبا هريرة توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى فاليسرى حتى شرع في العضد، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله الله يتوضأ. وذلك أن المرفق من جنس المغيّا، فوجب إدخاله في حكمه، وكأنه قيل: وأيديكم مع المرافق (50). والصحيح أن (إلى) مع (من) تأتي على وجهين في اللغة كما يفهم من كتاب الله، فإن كانت المغيّا جزءًا من المبتدأ كانت إلى بمعنى (مع) أي إن المغيًا داخل في المبتدأ منه كما في هذه الآية، فالمرافق من اليد في حكم الغسل، وإن كان المغيّا ليس جزءًا من المبتدأ منه فليست بمعنى (مع) أي إن المنيا ليس داخلاً في المبتدأ منه كما في قوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187]
فليس الليل من النهار.
49 - أطفيش، تيسير التفسير (424/ 3). 50 أطفيش هميان الزاد (333/ 5).
الجنان
AI JINAN
492