حكم التناوب في حروف المعاني الجارة عند النحويين وأثره في التفسير أحمد بن عبيد التمتمي

حكم التناوب في حروف المعاني الجارة عند النحويين وأثره في التفسير

الجزء ١ · صفحة ٨

لغة عربية

ونوقش بأنها لها معاني كالتأكيد وتقوية المعنى، فقولك: «ما جاءني أحد» يختلف عن قولك: ما جاءني من أحد».

2 - قال الفارسي: «ما جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل، نحولام الجر وبائه، وهل، وقد، وسوف، وحتى، وأما (7).

والظاهر أن هذا التعريف مأخوذ من نص سيبويه في الكتاب إذ يقول: «وأما ما جاء لمعنى

وليس باسم ولا فعل فنحو: ثُمَّ، وسَوِّف، وواو القسم ولام الإضافة، ونحوها (8). وناقشه ابن يعيش فقال: «وقولهم ما دل على معنى في غيره أمثل من قول من يقول: ما جاء لمعنى في غيره؛ لأن في قولهم: ما جاء لمعنى في غيره إشارة إلى العلة، والمراد من الحد الدلالة على الذات لا على العلة التي وضع لأجلها، إذ علة الشيء غيره (9).

ومهما يكن من أمر فإن حده بقوله: «كلمة» دلت على معنى في غيرها أضبط ما قيل؛ ذلك أن الحرف من جنس الكلام، فهو كلمة، وإنه يدل على المعاني في تركبه مع غيره، غير أن قولهم: «دل على معنى في غيره» يوحي بأنه لا يدل على معنى في نفسه، وهذا فيه نظر، ولا أظنه مقصود النحاة، فمعلوم أن لهذه الحروف معاني لأنها معاني في ذاتها، لكن المقصود أن معانيها لا تظهر إلا من خلال السياق، فمثلا لحرف الجر (من) معاني كثيرة: كالتبعيض، وبيان الجنس، وابتداء الغاية، والتأكيد ونحو ذلك، وهذه المعاني إنما تعرف من خلال السياق، فكل معنى من معاني (من) إنما نعرفه من خلال السياق، وإليك أمثلة ذلك:

1 - قولك: «ما جاءني من أحد».

2 - قوله تعالى:

مِنْهُ فَلَيْسَ مِني وَمَن لَّمْ يَطْعَمْتُفَإِنَّهُ مِنْيَ إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةٌ بِيَدِهِ … [البقرة: 249]

3 - قوله تعالى:

أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَنَرَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء: 1]

نلاحظ أن حرف (من) دل على معاني مختلفة تعرف من خلال السياق، وللسياق قضية كبيرة في فهم اللغات سواء تعلق ذلك بالحروف كما في موضع البحث، أو في الاشتقاق أو الدلالة 7 - أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي (ت: 377 هـ) الإيضاح العضدي، تحقيق: حسن شاذلي فرهود (كلية الآداب، جامعة (الرياض) ط 1، 1389 هـ، 1969 م (ص 8). 8 - سيبويه، الكتاب (12/ 1).

- V

9 - ابن يعيش: يعيش بن علي بن يعيش بن أبي السرايا محمد بن علي (643 هـ)، شرح المفصل للزمخشري، قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1422 هـ، 2001 م (4/ 447).

الجنان

AI JINAN

482