العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ١٠٠88
الفصل الثالث: الدرس العقدي ووحدة الأمة
وذكور)
.
إلخ، لكن استعملنا هذا التقسيم لتعلقه بالمستوى التعليمي أولا - وهذا مناط بحثنا ـ ولتسهيل تنظيم البحث ثانيا، كذلك متناسب مع التركيب الاجتماعي العصري والتدرّج التعليمي المعاصر، (ابتدائي - متوسط - ثانوي - جامعي)، لذلك يمكن أن نضيف تقسيمات هذا التدرّج العلمي للنمطين السابقين، ليصبح التقسيم
بالشكل الآتي:
أولا: نمط للمبتدئين والعوام ويندرج ضمنهم طور الابتدائي والمتوسط.
وثانيا: نمط للمتخصصين ويندرج ضمنهم طور الثانوي والجامعي. الفرع الأول: شروط المدرس للمبتدئين والعوام:
وهذا أقرب ما يكون إلى الداعية أو الواعظ أو المرتي، والداعية هو شخص لديه علم وفكر وهم إصلاحي، وعمله الأساسي هو التبليغ والتذكير والهداية ودفع الناس في طريق الصلاح، لكنه لا ينتج في الغالب الأفكار والمفاهيم، كما أنه لا يقوم في الغالب بإجراء الدراسات والبحوث، لأنّ همه منصرف إلى الحركة اليومية بين صفوف الجماهير وتجمعاتهم .... والداعية دون المصلح في استيعابه لمشكلات الأمة، وفي سعة أفقه وحركته، ودون العالم في معرفة أحكام الشريعة وآدابها، وهذا حكم أغلبي وليس عاما شاملا».
هذه الخاصية التي تميز الداعية عن العالم والمتخصص، والتي تجعله ألصق بالواقع منه إلى إنتاج المفاهيم والأفكار، قد تحصر شروطه وصفاته في الجانب السلوكي والأخلاقي أكثر منه في الجانب المعرفي والتحليلي ـ وهذا لا ينقص من قيمته طبعا - ذلك أنّه يمثل القدوة لهؤلاء الناس، فالعوام أقرب ما تكون إلى الاتباع والانقياد، منه إلى التحليل والتركيب والمساءلة وطرح السؤال.
لذلك سنبرز بعضا من هذه الشروط في هذا الصنف من المدرّسين:
أولا: الإخلاص لله والإيمان بما يدعو إليه
أن يخلص النية لله أوّلا في عمله ويكون دائم الاتصال به عزّ وجلّ ليستمد منه العون والتوفيق، ويكون مؤمنا بما يدعو إليه، فبقدر هذا الإيمان والإخلاص في عمله ينجح في مهمته التربوية، وبقدر ضعف هذا الإيمان
1. حاول الأستاذ عبد الكريم بكار، وضع فواصل تعريفية بين مصطلحات تطلق على الأشخاص الذي يعملون في حقول المعرفة والإصلاح والإبداع المختلفة، ومن أهم تلك المصطلحات (العالم) (المصلح)، (الداعية)، (المتخصص)، (المثقف)، (الفيلسوف)، والمتتبع لهذه التعريفات التي أوردها يلاحظ أن هناك نوعا من التدرّج في سلّم المهام لكل مصطلح حسب درجة المعرفة التي يصل إليها، ومن خلالها تتحدّد وظيفته الاجتماعية، وتعريف مصطلح الداعية أُخِذَ منه، انظر: عبد الكريم بكار تكوين المفكر، المرجع السابق، ص
18