العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة (كتاب أصول الإيمان: التوحيد ووحدة الأمة نموذجا) الحاج سليمان بن بكير بن حمو العنق

العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الفصل الثالث: الدرس العقدي ووحدة الأمة

والمتخصص هو طالب علم صرف قدرا من عمره في دراسة تخصص من التخصصات العلمية … وإذا برع في هذا التخصص حتى فاق أقرانه، أو صار بين المتفوقين منهم صار عالما ونعني بالمتخصصين هنا الذي يتخصصون في الجامعات الإسلامية تخصص علم العقيدة بعد التدرّج السابق في مضمار التعليم ففي هذه الفئة تكون مهمة المدرّس أوكد وأحرص، ذلك لأنه سيصبح مرجعا لهؤلاء الطلبة، فالنجاح النهائي لمهمة تدريس العقيدة تبدأ من هذه المرحلة 2

فمدرّس العقيدة يمتلك في هذا العصر أكبر الأسباب، وتحيط به جملة من الوسائل العلمية التي تجعله من أحسن الناس موقعا، ومن أكثرهم أثرا وإسهاما في إعادة الوحدة إلى المسلمين، ونشر الوعي الإيماني والحضاري بضرورتها»

ويمكن أن نبرز بعضا من هذه الشروط حسب ما لا حظه وسجّله بعض الأساتذة في هذا المجال:

أولا: الوعي بالواقع العقدي والفكري:

3

لا بد على أستاذ العقيدة في الجامعة أن يعيش بإخلاص وصدق هاجس وحدة الأمة وعليه يجب أن يكون ملما بالخارطة الفكرية والعقدية والمذهبية لبلده، وتختلف هذه الخارطة باختلاف البلد الذي يدرس فيه الأستاذ وإذا أردنا أن نمثل بوطننا الجزائر مثلا: «فسنجد أنّ تركيبة الطلبة بالنسبة إلى الجامعة الجزائرية وخاصة في

کليات العلوم الإسلامية هو مرآة عاكسة للتركيبة الاجتماعية، التي يمكن ملاحظة تركيبتها المذهبية كما يأتي: أولا: الأشاعرة انتماء عقديا والمالكية فقهيا باعتبار السواد الأعظم في المجتمع الجزائري، وبحكم الوجود التاريخي، والتراث الفكري الجزائري الذي في غالبه أشعري وما يزال وترعاه مؤسسات متعدّدة.

ثانيا: الإباضية كذلك باعتبار التاريخ والوجود الفعلي لهم منذ فجر تاريخ الإسلام والحواضر التي عمروها، وما أسهموا به في تاريخ الوطن.

ثالثا: المدرسة السلفية في فقهها الحنبلي، وإن كان هذا متأخرا وحديثا، مع امتداد انتشار هذا المذهب في البلاد

الإسلامية وخاصة منها العربية.

1

عبد الكريم بكار، تكوين المفكر، المرجع السابق، ص

17

2. محمد بابا عمي، مصطفى وينتن أصول الإيمان، مرجع سابق، ص 104

3

نفس المرجع،

ص

109

4. محمد بابا عمي، مصطفى وينتن، أصول الإيمان، مرجع سابق، ص

105

91