العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ١٤الفصل الأوّل: مدخل تعريفي
الفرع الثاني: التعريف الاصطلاحي
الإيمان أو العقيدة هي أسماء لمسمى واحد والعقيدة هي مجموعة من قضايا الحق البديهية المسلمة بالعقل، والسمع، والفطرة، يعقد عليها الإنسان قلبه، ويثني عليها صدره جازما بصحتها، قاطعا بوجودها وثبوتها، لا يرى خلافها أنه يصح أو يكون أبدا
وجاء في كتاب المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني: الإيمان يستعمل تارة اسما للشريعة التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام وعلى ذلك الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ﴿المائدة 69﴾ ويوصف به
كل من دخل في شريعته مقرا بالله وبنبوّته، قيل وعلى هذا قال تعالى: روما يومن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون يوسف 106 وتارة يستعمل على سبيل المدح ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيق بالقلب، وإقرار باللسان وعمل بحسب ذلك بالجوارح، وعلى هذا قوله والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصدّيقون ﴿الحديد 19 ويقال لكل واحد من الاعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح إيمان … وجعل النبي لا أصل الإيمان ستة أشياء في خبر جبريل حيث سأله ما الإيمان، والخبر معروف» 2 وجاء في تفسير الطبري الآية 14 من سورة الحجرات: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، أَنهَا نزلت في أعراب من بني أسد … واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل للنبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل لهؤلاء الأعراب: قولوا أسلمنا ولا تقولوا آمنا فقال بعضهم: إنما أمر النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بذلك، لأن القوم كانوا صدّقوا بألسنتهم، ولم يصدّقوا قولهم بفعلهم، فقيل لهم قولوا أسلمنا لأن الإسلام قول، والإيمان قول
وعمل.
1
أبو بكر الجزائري، عقيدة المؤمن مكتبة الكليات الأزهرية، سنة 1978، ط 02 / ص 21
2. الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، تحقيق: محمد سيد كيلاني، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ص 27، أما الخبر الذي ذكره فهو الحديث المعروف حديث جبريل عليه السلام الذي سأل فيه النبي الله عن الإيمان والإسلام والإحسان وستأتي الإشارة إلى هذا الحديث لاحقا 3. محمد بن جرير الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، 1420 هـ - 2000 م، ط 1/ج 20 ص 313
3