العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ١٧الفصل الأوّل: مدخل تعريفي
بينما يرى لؤي صافي ـ بعد أن استعان بالمدلول اللغوي لجذر كلمة أمّة من الأمّ أي القصد، وهو المعنى المشترك في كل الدلالات اللغوية التي تُستعمل مرادفا للأمة (الجنس) - الجيل - الطريقة - الدين - الشرعة … إلخ)، وبعد أن تتبع هذا المعنى في القرآن الكريم من خلال المواضع التي استعملت كلمة الأمّة - أنّ «الأمّة في المنظور القرآني تجمع عقدي قيمي ناجم عن تفاعل أفراد من البشر مع مبادئ كلية وقيم عامة تتجاوز الخصوصيات الطبيعية التي تمايز بين الناس من لون أو عرق أو لغة أو إقليم»
1
وتتجلى هذه الوحدة في ثلاث أقسام أو مظاهر: وحدة قلبية ووحدة اعتقادية ووحدة سياسية
1. فأما القلبية: فهي تلك الأخوة الإيمانية وذلك الشعور الذي ينبثق عن قلوب المؤمنين المتوادين المتحابين في
الله
2. وأما الاعتقادية فهي اجتماع المسلمين واتحادهم على أصول دينهم مما أجمع عليه المسلمون في عقيدة أو شريعة، والعمل بمقتضى هذا
3. أما السياسية فهي اجتماع الأمة مهما تعدّدت أنحاءها وأقطارها في دولة واحدة وتحت خلافة واحدة
ولكي تتحقق الوحدتين القلبية والسياسية يجب أوّلا أن تتحقق الوحدة الاعتقادية لأنها
هي
الأصل وهي
التي تبنى عليها الأقسام الأخرى، ومنها تتجلى المظاهر الأخرى وهذا القسم هو الذي سنتناوله في دراستنا.
المطلب الثالث: التركيب بين التعريفين
كما أوردنا في التعريف اللغوي أن الإيمان مشتق من الأمن والأمان وهو ضدّ الخوف، ومما تعنيه السكينة والرضا، ومما يحقق هذا الأمن إحلال الوئام والود والإخاء وهو ما يتفق مع ما أورده. د. محمد نعيم هاني ساعي في أحد مظاهر الوحدة وهي الوحدة القلبية أو الأخوة الإيمانية التي تنبثق عن قلوب المؤمنين المتوادين المتحابين في الله، على اختلاف فرقهم ومذاهبهم ولكي تتحقق هذه الوحدة القلبية يجب تحديد الوحدة الاعتقادية وهي اتفاق المسلمين على أصولهم الاعتقادية.
لؤي صافي، العقيدة والسياسة معالم نظرية عامة للدولة الإسلامية المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الولايات المتحدة الأمريكية، 1996 م،
ط 01/ ص 97 2. محمد نعيم محمد هاني ساعي، القانون في عقائد الفرق والمذاهب الإسلامية، دار السلام، 2007، ط 1 / ص 12
6