العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة (كتاب أصول الإيمان: التوحيد ووحدة الأمة نموذجا) الحاج سليمان بن بكير بن حمو العنق

العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ١٨

7

الفصل الأوّل: مدخل تعريفي

وكما جاء في التعريفات للجرجاني أن من مشقات الوحدة (الاتحاد) وهو تصيير الذاتين واحدا وهو امتزاج الشيئين واختلاطهما حتى تصير شيئا واحدا، هذا التعريف اللغوي يمكن أن نطبقه على موضوعنا هذا، من حيث أنّ عملية الاتحاد أو التوحيد تكون بين عناصر مختلفة ومتباينة لتصييرها عنصرا واحدا فكذلك عملنا في هذا الموضوع المساهمة في توحيد الفرق الإسلامية ومذاهبها تحت مسمى الإسلام والمسلمون.

كذلك ما جاء في تعريف ابن منظور في لسانه العربي من مشتقات مادة (وحد) «الوحيد ما بني على الوحدة والانفراد عن الأصحاب من طريق بينونته عنهم، فهذا التعريف اللغوي نسقطه في بحثنا من حيث أن توحيد الفرق الإسلامية يستلزم تمييزها ومغايرتها عن الفرق المنحرفة والضالة، فضلا عن الملل والديانات الأخرى وهذا ما يستدعي ضرورة تحديد منهجية لهذه العملية، فهناك فرق تحسب على الإسلام، لكن تحوي من الأمور ما لا يمكن قبوله أبدا، فهل نعني بتوحيد الأمة أن كل من يدعي انتسابه للإسلام، ندرجه ضمن أمة الإسلام، أكيد لا، فكما أن لفظة توحيد تقتضي جمع شتات و أشياء متنافرة، كذلك تقتضي ضمن ما تقتضيه تمييز هذه الوحدة المركبة عن عناصر أخرى ليس من ضمنها.

وكما جاء في تفسير الإمام الطبري أن الإيمان قول وعمل فهذا يستلزم منا أن نجعل قضية وحدة الأمة الإسلامية أم القضايا ومحور اهتمامنا نعمل عليه، ولا نسمح لداء الفرقة أن تنتشر بيننا، ونزعم بأن هذا البحث. إن شاء الله - لبنة في طريق هذا العمل.

ومما جاء كذلك في تعريف الأمة الواحدة ما أورده الشيخ بيوض رحمه الله في تفسيره من أنّ الأمة المقصود بها في الآية إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ الأنبياء 92 جميع أهل الأرض وجميع البشر لأن الرسالة التي أرسلها الله إلى رسله كافة هي رسالة التوحيد والإيمان والعبودية لله، لكن الشرائع تختلف باختلاف الأنبياء واختلاف ظروفهم، وآخر هذه الشرائع شريعة محمد الله الذي أرسل إلى الناس كافة، فرسالته امتداد لما جاء به من قلبه، والأديان الموجودة في الأرض الآن غير الإسلام خاصة الأديان الكتابية، هي ديانات انحرفت عن هذا الصراط الذي رسمها لها الله وهو صراط جميع الأنبياء والرسل أجمعين. لذلك يجب أن يرتفع سقف وأفق الحوار بين البشر، صحيح أن هذه الدراسة تُعنى بتوحيد الفرق الإسلامية بدرجة أولى لكن القرآن واضح في التقرير والحثّ على الحوار والبحث عن المشترك مع الملل الأخرى وهذا المشترك هو التوحيد بطبيعة الحال قل يا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْباباً