العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ٢٣الفصل الأوّل: مدخل تعريفي
خير وصف لهذا النموذج الذي يضع الحركية والفعالية ركيزة من ركائزه، كما أن المصطلح نقيض السفه الذي بسببه يُحجر الإنسان على ماله وَلَا تُوتُوا السُّفَهَاءَ امْوَالَكُم الّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيمًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا {النساء 05 ويمكن أن يعمّم المعنى فيُحجر على (السفيه المعنوي) حتى يرشد ـ وهو الذي لم يصل إلى حال الرشد في شتى المجالات السياسية، الاقتصادية، الثقافية إلخ.
ثالثا: نموذج الرشد
معه
أداة تحليلية منهجية لفهم تركيبية الواقع لمعرفة كيفية التعامل والتأثير فيه، في حركية دائبة بين الفكر والفعل بين العلم والعمل والبحث عن التناغم بين أفكار الإنسان وأعماله، يستند في تأصيل فكره إلى كلام الله تعالى وكل ماله ارتباط وثيق به، أما نشاطه فيتّسم بالنسبية واحتمال الصواب والخطأ طالما أنه جهد بشري هذا التعريف البسيط لهذا المشروع يسلمنا إلى أنه يحتوي على جانبين جانب فكري نظري وجانب عملي تطبيقي. وسنتناولهما بشيء من التفصيل والإسهاب
أ- الجانب الفكري النظري للنموذج
1
2
نموذج الرشد يتمحور حول سؤال الأزمة إذ يشكل قلبه النابض وهو سؤال انفصام الفكر عن الفعل، وانسلاخ الفعل عن الفكر الذي يسنده ويؤطّره، ويحاول معالجة مفارقة مفادها: لماذا لدينا رؤية فكرية إسلامية حضارية تؤسس للتحضر والتمكين والعلم بينما واقعنا يسيخ في أوحال الجهل والتخلّف والتقهقر والتبعية والتفتت والتشرذم وغدا المسلم تائها بين ذاكرة تاريخية أسست للنهوض والتحضر والرفول وواقع يقبع في الانحدار والأفول، وأصبح يعيش حياة برزخية كئيبة تحتت الفعل عن جذوره الملية وتحجر الفكر وتعيقه عن الفعالية والحركية 3 هذا هو السؤال المحوري الذي يشتغل عليه نموذج الرشد، وهذا السؤال تبنى عليه أعمدة أربعة، صاغها
هذا النموذج: 1. حركية الفكر والفعل الانتقال من العقل إلى الواقع ومن الواقع إلى العقل دون الاقتصار على جانب واحد، ودائما رهانه العمل ضمن مجموع، والمجموع لن يتحرّك ما لم يملك (قلبا عقولا ولسانا سؤولا) هم سؤال الأزمة بين جنبيه
حاملا
جابر ناصر بوحجام، إنتاج المعرفة في سياق حضاري متأزّم، دار النشر: كتابك، الجزائر 2021، ط 1/ص 244
المرجع نفسه، ص 237 وما بعدها
3. طه كوزي، أزمتنا الحضارية العقدة والمخرج قراءة فكرية على ضوء نموذج الرشد، دار النشر كتابك، الجزائر، 2015، ط 1/ص 119 4. جابر ناصر بوحجام، إنتاج المعرفة في سياق حضاري متأزم المرجع السابق، ص 239 وما بعدها
12