العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ٣٣22
الفصل الثاني منهجية تحقيق وحدة الأمة
نلاحظ أنّ هذه النصوص تختلف في عدد هذه الأصول، الآيات القرآنية التي ذكرها، تجعلها خمسة أصول بينما الحديث النبوي يجعلها ستة باعتبار الإيمان بالقدر أصلا قائما بذاته، لكن بالاعتماد على آيات القرآن ندرج الإيمان بالقدر ضمن الإيمان بالله، وهنا نحتاج إلى تفصيل منهجي أدق هل نكتفي بالآيات القرآنية في تعداد هذه الأصول أم نعززها بالنص الحديثي أم نعتبرهما ـ النص القرآني والحديث النبوي ـ مصدرا واحدا، لذلك تعتبر هذه النقطة ثغرة منهجية كذلك في تعداد هذه الأصول. أما من حيث المبدأ فهي صحيحة.
الفرع الثاني: العلاقة بين الأصول العقدية العامة والأصول المذهبية:
يورد الكتاب أهم الأصول المذهبية: المعتزلة والإباضية على سبيل التمثيل باعتبار أن هذين المذهبين لهما أصولا واضحة ومصرّح بها، أما باقي المذاهب فإن لها أصولا تقرب من عموميات أصول الإيمان، كما أنه اكتفى بذكر أصول الفرقتين الإباضية والمعتزلة فقط، على سبيل التمثيل واكتفى بإشارة طفيفة إلى الفرق الأخرى شيعة، سلفية، أشاعرة، ماتريدية … إلخ، وكان الأحرى أن يذكرها، لأنها هي الموجودة الآن بينما المعتزلة مثلا قد انقرضوا ولا وجود لهم الآن كمدرسة لها أتباعها.
ويرى أنّ هذه الأصول المذهبية هي تفسيرات للأصول العامة التي ورد النص بشأنها، ولا يمكن أن ترتفع إلى رتبة النص نفسه وهذه الفروع من جملة ما ورثه المسلمون عبر العصور، وما تراكم في تراثهم من مفاهيم وتفاسير، وما عاشوه من قضايا وأحداث، جعلت في الأخير مضمون متون العقيدة وعلم الكلام أحسن حامل لتاريخ المسلمين الفكري .... كما أن هذا الفصل بين الأصول الإيمانية السنّة والفروع العقدية لا يعني الانتقاص من الأصول المذهبية، ولا إنكار تفسير العلماء للأصول الإيمانية ولكن يضع كلّا في مقامه، ويحفظ له أهميته، ويُرتب في هذا الفصل الأصل قبل الفرع، ويظهر مقام الفكر البشري من مقام الوحي الإلهي، من غير أن يهيمن التفكير البشري على النص، فيكون سببا في الحد من الانتفاع بالنص.
وأورد بعض القضايا العقدية على سبيل المثال التي تبوّأت مكانة مركزية في العقيدة وعلم الكلام وبيّن أنّه يمكن اعتبارها فروعا عقدية طالما أنه تندرج تحت الأصول الستة للإيمان، كأنواع التوحيد وتفريعه إلى توحيد ألوهية وتوحيد ربوبية وتوحيد الصفات وتوحيد الأفعال كذا قضية رؤية الله بين الإثبات والنفي فكل هذه القضايا يمكن تدرج تحت أصل الإيمان بالله، كذلك قضية خلق القرآن والتي لا تزال تجرّ وتقحم وتناول بالمنهج ذاته الذي كانت عليه أيام الاختلاف بين المسلمين، يمكن أن ندرجها بين أصل الإيمان بالله تعالى والكتب المنزلة، وهنا
أن
1. هناك آية أخرى في سورة النساء تذكر أركان الإيمان لكن بمفهوم المخالفة أي من ينكر هذه الأركان يعد كافرًا ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا ﴿النساء 135﴾ 2. محمد بابا عمي ومصطفى وينتن أصول الإيمان، المرجع السابق، ص
34.30