العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ٣٤23
الفصل الثاني منهجية تحقيق وحدة الأمة
يظهر كذلك أثر البيئة العلمية والسياسية أيضا على الفكر البشري جليا في قضية خلق القرآن، فهي لم تكن قضية مستحوذة على العقول مشغلة للناس أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا من بعده من الخلفاء، ولكن تطوّرت بعد ذلك، وأصبحت تُعقد بسببها معاقد ولاء وبراء، وصارت سببا من أسباب الجرح والتعديل التي تضعف بها الأسانيد والأحاديث، وجرح بها أقوام من العلماء والمحدثين والفقهاء والقضاة والرواة، كذلك قضية أفعال العباد بين الجبر والاختيار تدرج ضمن مسألة الإيمان بالقضاء والقدر، وما تعلّق بمصيره ومسمياته واعتقاد كونه سعيدا أو شقيا، وشروط ذلك، والمنازل بين الكفر والإيمان إثباتا ونفيا كلّها يمكن أن تدرج ضمن أصل الإيمان باليوم الآخر.
وفي هذا الكتاب كذلك حدّد أهم سمات هذه الأصول المذهبية:
أنها تنشأ عن منهج التعامل مع النص المصدري كتاب أو سنة. . إظهار التمايز المذهبي عن غيره من المذاهب
غالبا ما تنشأ كردّ فعل وجواب وموقفا من آراء الآخرين المخالفين للمذهب. أنها اختيار من أصحاب الفرق ولو أنها استمدّت شرعيتها من النصوص
• لا تكتسب قوة الأصول العامة ولا يمكن أن تحل محلها في الرتبة
• الأصول المذهبية عند اجتماعها تنتج خصوصية مذهبية كما أنه قد يحدث تقاطعات بين أصول المذاهب المختلفة عندما تنظر إلى قضية عقدية من زاوية نظر معينة كأصل التوحيد عند المعتزلة مثلا لا
يمكن أن يحتكر به المعتزلة، فقط إلا من جهة زاوية النظر لهذا الأصل.
هذه الإشكالات ظهرت بسبب عدم اتضاح مدلول الأصل الذي تناولناه سابقا هل نقصد به القطعي مقابل الظني الذي هو الفرع، أم نقصد به ما يُكفّر منكره مقابل مالا يُكفّر منكره الذي هو الفرع. وبما أن الكتاب حدّد مدلوله من الأصل أي «ما اتفقت عليه الأمة هو الأصل وما اختلفت عليه هو الفرع» فإن هذه الأصول المذهبية تعتبر فروعا طالما أنها تندرج تحت أصول الإيمان الست.
هناك مقاربة مشابهة لهذه، وهي مقاربة الدكتور رشدي عليان، لكنه يذهب إلى جعل الأصول المتفق عليها
ثلاثة فقط وهي:
452
1. محمد نعيم محمد هاني ساعي، القانون في عقائد الفرق والمذاهب الإسلامية، المرجع السابق، ص
2. محمد بابا عمي
ومصطفى وينتن أصول الإيمان المرجع السابق، ص 37. 43
د. نفس المرجع، ص 35. 36