العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ٣٦25
الفصل الثاني منهجية تحقيق وحدة الأمة
«نحلة» أو «فرقة»، لأن لفظة مدرسة تدل على محاولة طلب العلم والتنوّع في الأساليب، وهذا حتما سينتج اختلاف في النتائج.
خلاف بين
نعود إلى كتابنا من جديد - أصول الإيمان، إذ يرى أن الأحرى أن تسمى «أصول الاختلاف» أو «أصول المذهب»، لا «أصول الدين» على الإطلاق لأن أصول الدين من المفروض ألا تكون موضع المسلمين فلا يفرق بين المسلم، وغيره إلا اختلافه مع الملل الأخرى في أصول إيمانه وأحكام الشريعة الأخرى، وهنا يأخذنا الأمر إلى تساؤل آخر كذلك عن بعض الفرق التي تحسب على الإسلام كالدروز والإسماعيلية والنصيرية والقاديانية والبهائية، والتنويه بها في هذا الموضع ليس للإقرار بها لكن لحسم أو لرسم خطط التعامل معها فهؤلاء لهم أتباع كثر في أنحاء المعمورة وهم يدّعون أنهم ينتمون إلى الإسلام، لذلك وجب على الأمة الإسلامية أن تهندس وتبرمج الخطط الفكرية والسياسية والاجتماعية، للتعامل مع هذه الفرق. * هذه المقاربة في التفريق بين الأصل الديني العقدي الجامع، والأصل المذهبي، يمكن أن نورد عليها بعض
الملاحظات
1
2
20
5
4
أن الأصل والفرع لهما معان كثيرة كما بينا سابقا، والتعريف الذي أتى به يعتبر اختيارا من بين هذه المعاني وليس التعريف الوحيد فقد يُوافق عليه وقد لا يُوافق، خاصة في تطبيقه على المتون العقدية هذه المقاربة ستوقع صاحبها في نزاع بينه وأرباب المذاهب إذ أنّ كل مذهب يقر بأن ما استنبطه من عقائد قطعي يتطابق كليا مع النص.
كذلك هذه المقاربة لم ترسم هندسة التعامل مع الآخر المخالف بين الفرق، فهو إلى جانب إقراره بجواز اتباع المذهب وتقليده، يذمّ اتهام المخالف بشتى صنوف الأحكام (تخطئة، تبديع، تفسيق تكفير … إلخ)، لكن تقليد أي مذهب واتباع منهجه في استنباط العقيدة سيؤدّي إلى اعتبار الفرق الأخرى ـ في أحسن الأحوال - مخطئة، هذا إذا لم تتعدّاها إلى التبديع والتفسيق والتكفير، فهذا يعني مثلا أنه ليس
10 محمد سليم العوا، المدارس الفكرية الإسلامية من الخوارج إلى الإخوان المسلمين، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، 2017، ط 2/ص
محمد بابا عمي ومصطفى وينتن أصول الإيمان، المرجع السابق، ص
36
3. محمد نعيم محمد هاني ساعي القانون في عقائد الفرق والمذاهب الإسلامية، المرجع السابق ص
4
5
محمد الغزالي، دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين دار الشروق، 1997، ط 1/ ص 107
332
محمد طباخ، الوحدة العقدية وأثرها في تماسك المجتمع الجزائري، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه تخصص عقيدة إسلامية، جامعة الحاج لخضر باتنة كلية العلوم الإسلامية قسم أصول الدين السنة الجامعية 2021/ 2020، ص 261. 264
6
وإلى هذا يشير الأستاذ الدكتور محمد سليم العوا أنّ ما يعدّ أصلا وما يعدّ فرعا هو ذاته مما تختلف فيه الأفهام وتتباين. انظر محمد سليم العوا، المدارس الفكرية الإسلامية من الخوارج إلى الإخوان المسلمين، المرجع السابق، ص 18