العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ٤٤الفصل الثاني منهجية تحقيق وحدة الأمة
إلّا
مع
1
حول هذا الحديث فهو بمثابة الإطار المنهجي له، وهو بهذا يقرّر نقطتين أساسيتين أحدهما: أن الحق لا يكون واحدة من هذه الفرق وهي الفرقة الناجية، وهي أهل السنة والجماعة وثانيهما أنه حرص على ضبطها وتعدادها وإحصائها وإيصالها إلى العدد المطلوب، وواضح في مسألة تعيين الفرقة الناجية انحيازه للمذهب الأشعري بعد أن تحدّث عن الصفاتية أو السلف تدرّج تدرّجا مرنا عبر كتابه في تسمية هذه الفرقة ليصل بها إلى أحسن الأسماء (أهل السنة والجماعة) وذلك ليربط هذه الفرقة التي ينتمي إليها بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ذكر الذي ذكر فيه أنها الفرقة الناجية: وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة (السلف)، فأيد مقالتهم بمناهج كلامية، وصار ذلك مذهبا لأهل السنة والجماعة، وانتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية»
الخطأ:10 إطلاق الأحكام والأوصاف التبديعية، وجعلها أساسا للعقيدة: يقول الإمام أحمد عن الجهمية بعد أن فند آراءهم في قضية نفي رؤية الله الله يوم القيامة: «وإنا لنرجو أن يكون الجهم وشيعته ممن لا ينظرون إلى ربهم ويحجبون عن الله، لأن الله قال للكفار كلا إنهم عن ربّهم يومئذ المحجوبون المطففين 15} فإذا كان الكافر يحجب عن الله والمؤمن يحجب عن الله، فما فضل المؤمن على الكافر؟ والحمد لله الذي لم يجعلنا مثل جهم وشيعته، وجعلنا ممن اتبع، ولم يجعلنا ممن ابتدع، والحمد لله وحده، فالإمام أحمد لم يكتف بالردّ على الجهمية، وتبديعهم، وإنما دعا عليهم، ورجى أن يكونوا ممن لا ينظرون إلى الله ويحجبون عنه، ليس تساوقا وتماشيا مع رأيهم في المسألة، وإنما لحشرهم - أقصد الجهمية ومن يرى رأيهم في نفى الرؤية - في زمرة الكافرين الذين يُحجبون عن ربّهم، إستنادا إلى الآية كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ {المطففين 15 رغم أنّ هذه الآية لها وجه آخر ودلالة أخرى في التفسير، كل هذا لتنفير القارئ من هؤلاء، فمن ذا الذي يريد أن يكون من المبتدعة ومن المحجوبين عن ربّهم!!، كما أنّ لفظة (الحمد لله) التي صدرت من الإمام أحمد لها دلالة نفسية، كما لو أنه نجا من خطر أو شرّ محدق. وهذا يبيّن كيف أنّ هذه الآراء التي هي من الفرعيات كيف استولت على العقول والأفئدة
1. خصصنا مبحثا مستقلا في هذا الفصل عن حديث الفرقة الناجية، وسيأتي لاحقا
2. فرحات الجعبيري، السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، سلطنة عمان، 2014، ط 1/ ص 55 (ملاحظة: النسخة التي حصلت عليها من هذا الكتاب لا يوجد توافق بين الفهرس والصفحات المقابلة لها للموضوع، لذلك رقم الصفحة الذي أشرت إليه نقلته مباشرة من المتن وليس من الفهرس)
3
4
5
د. أبو الفتح محمد الشهرستاني، الملل والنحل المصدر السابق، ج 1/ص 11
فرحات الجعبيري، السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية، مرجع سابق، ص 31 .. فرحات الجعبيري السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية، مرجع سابق، ص 6. أبو الفتح محمد الشهرستاني، الملل والنحل، المصدر السابق، ج 1/ص 93
7
83
علي سامي النشار، عمار الطالبي، عقائد السلف للأئمة أحمد بن حنبل والبخاري وبن قتيبة وعثمان الدارمي منشأة المعارف، الإسكندرية،
مصر،
1971، ص 87
32