العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة (كتاب أصول الإيمان: التوحيد ووحدة الأمة نموذجا) الحاج سليمان بن بكير بن حمو العنق

العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ٤٧

35

الفصل الثاني منهجية تحقيق وحدة الأمة

لأن هذا الخبر خبر آحاد لا يثبت به الاعتقاد ان لو صح عن رواية وفي كتاب الجهالات ما معناه (أن محمدا رأى ربّه فهو مشرك وعليه فكأنّه لم ير تأويلهم هذا شيئا يخرجون به عن مصادمة النص.

من

قال أنّ

والصنف الثاني من معتقدي الرؤية قالوا: إن الله لا يرى في الدنيا أصلا لا لولي ولا لنبي وإنما يرى في الآخرة خاصة وهؤلاء أيضا صنفان:

أحدهما: قالوا إنه يرى في الآخرة في جهة وحيز له جسم ووجه ويد كأجسامنا وأوجهنا وأيدينا وهؤلاء مشركون لمساواتهم ربهم بخلقه فهم يعبدون صنما يزعمونه ربا

صريح

وثانيهما: تستروا عن هذا التشبيه فقالوا نراه في الآخرة بلا كيف أي بلا هيئة ولا حالة نكيفها وهذا فرار من التشبيه مع الوقوع فيه معنى .... وزيادة بلا كيف لم يقم عليها دليل من كتاب ولا سنة وحكم هؤلاء عندنا أنهم منافقون لتأوّلهم الكتاب وتعلقهم به وذلك أنهم تأوّلوا قوله تعالى: ولا تدركه الأبصار {الأنعام 104 بنفي الإدراك في دار الدنيا لقوله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ﴿القيامة 22 - 23﴾» نلاحظ في هذه الأمثلة درجة التعصب، وأساليب هؤلاء العلماء في الردّ أو الحكم على المخالف في الرأي والمذهب، وقد تختلف أساليبهم في الحدة ودرجة التعبير عن الحكم بين تفسيق وتبديع وتكفير، ولم يسلم أو يشدّ عن هذا فرقة ولا مذهب، فإذا كان هذا ديدن العلماء ومنهم المؤسسون الأوائل (كما رأينا مع الإمام أحمد حنبل بالنسبة لأهل السنة والقاضي عبد الجبار بالنسبة للمعتزلة)، فكيف إذن بالأتباع والمقلدين؟؟، وربما هذه أهم

نقطة سلبية تلاحظ على مناهج علماء الكلام.

بن

لكن حتى نكون منصفين كذلك فلا نبخس علم الكلام حقه، ونجعله في خانة العلم الضارّ غير النافع، علينا أن نضعه في إطاره التاريخي، وهناك ضرورات حتمتها الظروف التاريخية دعت العلماء للخوض فيما لم يخض فيه السلف، لكن هذه الضرورة يجب أن تقدّر بقدرها فلا نشغل الأمة كلها في مسائل نظرية فلسفية، تاركة واجباتها الأساسية، كما أنّ عصر الضرورة عندما ينتهي علينا أن نرجع إلى الأصل ولا نسترسل مع تلك القضايا، لأنه يبعدنا عن عقيدة الوحي الصافية، ويجعلنا بعيدين عن تحدّيات وشبه العصر، وهناك الكثير من الآثار الجانبية لا يمكن أبدا إغفالها تحققت بجهود من اشتغل بهذا العلم فقد حققوا نجاحات كبيرة في صدّ الغزو الخارجي،

1

فكلما

المشهور في هذا الحديث أنه ورد بلفظة فقد كذب)، وليس فهو مشرك)، صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن رقم 4855، كتاب التوحيد 7380، وقد وجدت هذه الملاحظة في تهميش الكتاب ولا أدري هل هي للمؤلّف أم للمحقق، لأن المؤلّف أيضا نقل هذا الحديث من كتاب

الجهالات حسب زعمه.

2. أبو محمد عبد الله السالمي، مشارق أنوار العقول، تصحيح وتعليق أحمد بن حمد الخليلي، حقق نصوصه وخرّج أحاديثه: عبد الرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت، لبنان، ج 1/ ص 392 393 394.