العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة (كتاب أصول الإيمان: التوحيد ووحدة الأمة نموذجا) الحاج سليمان بن بكير بن حمو العنق

العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ٤٨

36

الفصل الثاني منهجية تحقيق وحدة الأمة

1

هبت أعاصير غازية إلا وتردّ خائبة كآثار الفلسفات اليونانية والهندية الشرقية والأفكار الباطنية .... ، كذلك ما أحدثه علم الكلام من توسيع كبير في دائرة المعارف الإسلامية من إلمام بالفلسفات وعلوم الأمم المجاورة، ودرس لغاتهم، واختلافاتهم والتعرّف على حضاراتهم، والربط بين علم الكلام والعلوم الدنيوية النافعة كالفيزياء والفلك كل هذا يُحسب للتراث الكلامي، ومن محاسنه، أما فيما يتعلّق بالأحكام المتضادة التي ورثها أتباع الفرق عن بعضهم البعض، وجب التخفيف من حدتها والتخلّص منها وهذا لا يتأتى إلا بالحوار والتواصل بين الفرق وتثمين وتعزيز المتفق عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه.

الفرع الثاني: مقاربات لمعالجة مشكلة المنهج في علم الكلام

الدكتور محمد بابا عمّي هو رجل فكر دائما يعالج القضايا التي تشغله من هذه الزاوية - زاوية الفكر - لذلك هو يقترح المدخل الفكري كحل لمعالجة معضلة المنهج في العقيدة فيقول في كتابه: «معالجة معضلة المنهج في العقيدة، من مدخل فكري لها أهميتها الخاصة، ولها من يتخذها مصدرا، ويشكّل قناعاته بناء عليها، إلّا أنّ المعالجة الفكرية ذاتها تبقى بعيدة كل البعد عن حقل التخصص، وعن أهل الفنّ، وعن صفوف العقيدة في الجامعات وعن مؤلفات علماء الكلام المنشورة هنا وهنالك، وبالتالي فأثرها محدود جدا، وقد لا تؤتي ثمارها المرجوّة في السياق الذي ألفت له، ثم يقترح بعض الأسماء والأعلام التي برزت في سماء الفكر الإسلامي، والتي بنى بها نموذج الرشد الذي تناولناه سابقا بناءه الفكري، لحل معضلة المنهج: «فمثلا لو قرأنا لمحمد إقبال كتاب (تجديد الفكر الديني)، أو لمالك بن نبي (وجهة العالم الإسلامي)، أو لعبد الوهاب المسيري (اللغة المجاز)، أو لعلي عزت بيغوفيتش الإسلام) بين الشرق والغرب، أو لمراد هوفمان (خواء الذات) … فإننا سنخرج بذخيرة معتبرة من المنهج، الذي يشكل خلفية معتبرة للعقيدة وعلم الكلام للإيمان والتوحيد باعتبارهما علما، وباعتبارهما واقعا معاشا، إلا أنّ هذه المصادر، وهي أساسا مصادر منظومة الرشد، تعدّ في الوعي العام ـ للمسلمين اليوم - مجرّد بحوث فكرية مستقلة عن التخصص، ولا يهتم بها إلّا خاصة الخاصة من طلبة العلم المشتغلين بالفكر والفلسفة، وذلك رغم أنّ هذه المصادر الفكرية حلّت عقدا كثيرة، يمكن أن نتخذها منطلقا لحلّ إشكالات عميقة في تراثنا الكلامي، من مثل عقدة "اللفظية" و"الذرية"، و "ثنائية الروح "والمادة" و "العلاقة بين الفكر والفعل" و"فقه

69

2

1. محمد عياش الكبيسي، العقيدة الإسلامية في القرآن الكريم ومناهج المتكلمين، المرجع السابق، ص

المرجع نفسه، ص

73

3. محمد بابا عمّي ومصطفى وينتن أصول الإيمان، المرجع السابق، ص 75