العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة (كتاب أصول الإيمان: التوحيد ووحدة الأمة نموذجا) الحاج سليمان بن بكير بن حمو العنق

العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الفصل الثاني منهجية تحقيق وحدة الأمة

للتذكير بالنزعة الإنسانية للإسلام التي يتشدق علينا الغرب بها بل بالعكس هذا الأخير يمتلك «نزعة إنسانية

أوروبية في الداخل، وإنسانية استعمارية من الخارج» 1

مهمة الشهود الحضاري لا يمكن أن يتمثلها المسلم مالم يشعر بوحدة العالم الإسلامي ووحدة المسلمين،

-

وأن كل ما يحدث من أحداث في جميع نقاط محور طنجة - جاكرتا، من انتكاسات ونكبات وسقطات وهزائم حضارية يجب أن يكون من اهتمام المسلم، ويشعر بأنّه مسؤول عنها - بطريقة أو بأخرى - والقضية الفلسطينية 2 على رأسها، والسؤال كيف يتأتى هذا الشعور ونحن نعيش في تفرّق وتشرذم؟، وحتى وإن عبّرنا عن هذه المرارة هل نحن صادقون في مستوى التنظير أولا ثم في مستوى التدبير والتخطيط للخروج من هذه الوهن الحضاري ثانيا؟؟!!

هذا عن وحدة الانتماء

أما

عن وحدة القضايا، والمهام فهي في فكر مالك بن نبي تتمثل في وجوب تصحيح مسار الحضارة الإسلامية، وإعادة ألقها من جديد، والتأثير في حركية التاريخ، استجابة لقول الله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس آل عمران (110، هذه الخيرية تتمثل في القيم التي منحتها الهداية الربانية، والفكرة الدينية التي شكلت هذه الأمة من أجل الانطلاق وتوجيه حركة التاريخ وأداء الشهادة على الخلق لتكونوا شهداء على الناس البقرة 142، وهذه هي المهمّة أو الواجب - إذا أردنا أن نتحدّث بلغة أصول الفقه ـ الحضاري الأساسي للمسلمين، الذي شغل فكر مالك بن نبي، وإذا لم نردّ لهذه الفكرة الدينية ألقها ووهجها التاريخي فنحن نقترف معصية حضارية تجب التوبة منها.

وقد أفنى حياته في دراسة مشكلات الحضارة. وقد كان مهموما بها، وهو عندما يعمل تحقيب للحضارة الإسلامية. حسب الدورة الحضارية التي كانت عبارة عن إطار منهجي لعمليته ولدراسته التاريخية.، يجعلها في ثلاث مراحل، وكل مرحلة فسّرها حسب مقياس القيم الاجتماعية والنفسية الدالة على أحوال التطوّر: المرحلة الأولى مرحلة الروح المرحلة الثانية مرحلة العقل المرحلة الثالثة مرحلة الغريزة. وقد مثلها بالمخطط الآتي:

2

مالك بن نبي وجهة العالم الإسلامي، دار الفكر، دمشق، سوريا، 2015، ط 10/ ص 20

يعتبر مالك بن نبي ـ في الفترة التي ألف فيه الكتاب - الأزمة الفلسطينية نصرا سعيدا للواقع على الوهم، ذلك أنها ـ الأزمة الفلسطينية ـ ضبطت بوصلة الاتجاه للعالم الإسلامي، وبرزت له قضية توقظه من سباته الحضاري ويعيش من أجلها، وهذا ما جعله يشيد بالاستعمار في بعض كتاباته باعتباره منبه حضاريا، يقول في شأن القضية الفلسطينية: «لقد حرّرت هذه الهزيمة المباركة - أو بعبارة أدق ذلك النصر السعيد للواقع على الوهم. حررت العقول والضمائر التي كانت تخنقها الفوضى فظهرت منذئذ طرق جديدة أمام الشعوب التي زلزلتها الأزمة فأيقظتها، وتبدّدت أوهامها فاتجهت عندئذ إلى الواقع المرير»، انظر: مالك بن نبي وجهة العالم الإسلامي، المرجع السابق، ص 144

38