العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ٥١الفصل الثاني منهجية تحقيق وحدة الأمة
مقاس الزمان
المرحلة الثالثة
الغريزة
ابن خلدون
المرحلة الثانية العقل
المرحلة الأو
عام 28 هـ ب
مقياس القيم النفسية والاجتماعية
الدالة على أحوال التطور
مرحلة الروح: هي من لحظة غار حراء إلى واقعة صفّين 38 هـ ففى هذه الحقبة أو هذه المرحلة «كانت دينية بحتة يسودها عنصر الروح، حيث ظلت روح المؤمن هي العامل النفسي الرئيسي»، حيث أن الفكرة الدينية القرآنية كانت تتدفق على تلك المادة التاريخية - المجتمع الجاهلي ـ بعاداته وتقاليده وثقافته لإعادة تشكيله من جديد، وفق هذه القيم، من المظاهر التي تجلّى فيها قانون الروح هي أوّل فعل شرع فيه أوّل فعل شرع فيه النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة، المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، كما أنّ قانون الروح هذا «نفسه الذي كان يحكم بلالا حينما كان تحت سوط العذاب يرفع سبابته، ولا يفتر عن تكرار قولته: "أحد! .. أحد! .. "»، كما أنّ صوت الروح هذا نفسه تجلّى في «تلك المرأة الزانية التي أقبلت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لتعلن عن خطيئتها، وتطلب إقامة حدّ الزنى عليها» فالواقعتان الأخيرتان تخرجان عن معايير الطبيعة، وتدلّ على أنّ الغريزة قد كبتت، غير أنّها قد ظلت محتفظة بنزوعها إلى التحرّر. وهنا ينشب الصراع المحتدم بين هذا النزوع وسيطرة الروح 4
3
مرحلة العقل: هي من لحظة صفين إلى عصر ابن خلدون أي بداية القرن 9 هـ / 15 م تقريبا، ففي بداية هذه المرحلة وصل المجتمع الإسلامي الذي شكّلته الفكرة الدينية ذروة تطوّره ونموّه، واكتملت شبكة روابطه الداخلية، فقانون الروح الذي ساد المرحلة السابقة، بدأ يفقد نفوذه وسيطرته على الغرائز، وبدأت تظهر (الحمية الجاهلية) مرة أخرى تطفو على السطح تصطرع مع الروح القرآنية، إلى أن بلغ هذا التوتر مرحلة الانفجار في واقعة صفّين فجاء معاوية اللي فحطم ذلك البناء الذي قام لكي يعيش، ربما إلى الأبد بفضل ما ضمنه من توازن بين عنصر الروح وعنصر الزمن»، فهو يعطي لهذه الواقعة مركزية كبيرة في أسباب انحراف مسار الحضارة الإسلامية يقول: «ولست أدري لماذا لم ينتبه المؤرّخون إلى هذه الواقعة التي حوّلت مجرى التاريخ الإسلامي، إذ أخرجت الحضارة
1
4
مالك بن نبي شروط النهضة، دار الفكر، دمشق، سوريا 2016، ط 14/ ص 58
2. مالك بن نبي، وجهة العالم الإسلامي، المرجع السابق، ص
3. مالك بن نبي، شروط النهضة، المرجع السابق، ص 75
المرجع السابق، ص
76
52
5. مالك بن نبي، وجهة العالم الإسلامي، المرجع السابق، ص 29
6
6. هناك بعض الدراسات الحديثة الجادّة التي تحاول تحليل تلك الأحداث وتعليلها، ليس لإعادة إحياء النعرات القديمة ولكن بغية فهم ما حدث أجل تصحيح المسار من جديد، ومعرفة الأخطاء التي وقع فيها سلفنا الصالح حتى لا نكررها نحن، وهذه هي الوظيفة أو الثمرة الحقيقية لدراسة
39