العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة (كتاب أصول الإيمان: التوحيد ووحدة الأمة نموذجا) الحاج سليمان بن بكير بن حمو العنق

العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الفصل الثاني منهجية تحقيق وحدة الأمة

الإفلاس الخلقي والاجتماعي والفلسفي والسياسي، فبلغنا ذاته أيضا.»، ويصف مالك بن نبي هذا الانتقال من طور العقل إلى طور الغريزة بتحليل نفسي دقيق جدا: وهكذا وجدنا الحضارة الإسلامية تتوسع وتنتشر فوق الأرض، تتغلب أولا على جاذبيتها بما تبقى لديها من مخزون روحي، حتى إذا ما وهنت فيها قوى الروح وجدناها تخلد إلى الأرض شيئا فشيئا

ولكي تعود الحضارة الإسلامية إلى أداء رسالتها في التاريخ مجددا وهي مهمة أداء الشهود الحضاري، يجب أن يكون ترتيب هذه المراحل من أولوياتها، فهذه الدورة الحضارية هي سنة من سنن الله في الخلق، لذلك مالك بن نبي يرى أن الحركة الإصلاحية في العصر الحديث التي بدأت مع صيحات جمال الدين الأفغاني والإمام محمد عبده لم تشخص المشكلة جيّدا، فقد اتجهت إلى المرحلة العقلية من الحضارة متخطية أهم مرحلة في البناء الحضاري وهي مرحلة الروح فيقول: «فالاتجاه الإصلاحي - الذي كان من حسناته تحطيم التعادل الخامد الذي استقر عليه عصر ما بعد الموحدين - قد اتجه خاصة إلى الذكاء وبعبارة أخرى أدى بالمشكلة إلى المرحلة الفكرية) من الحضارة، فهو بذلك يتخطى مرحلة جوهرية من مراحل التطور هي: المرحلة الروحية التى تؤدي إلى تغيير الفرد، إلى جانب أنها تؤدي إلى أوّل تغيير يمكن أن تتعرض له القيم الاجتماعية، فالرجوع إلى السلف - وهو المبدأ الذي نادت به الحركة الإصلاحية التقليدية - لم يُسجل إذن في نسق من الأحداث التاريخية، فهو بهذا يعد مزلقة لا تؤدي بالإنسان إلى مرحلة من الوعي، بل إلى مرحلة يتعلم فيها ما يتصل بعلم الكلام، أي أنه يسلك النهج الذي سبق أن سلكه المسلمون في عصر ما بعد، (صفين)، فهو إذن إصلاح للعلم، قلما يمس، بل لا يمس البتة مصير المجتمعات الإنسانية».

ما الذي نستفيده من إسهام مالك بن نبي في موضوع بحثنا - معضلة المنهج في علم الكلام -؟

وهنا تظهر أهمية دراسة فكر مالك بن نبي في مجالنا هذا، فإذا أردنا أن نضع عملية تزمين لنشوء علم الكلام، وظهور الفرق الإسلامية، وانتشارها في الدالة الحضارية لمالك بن نبي، سيكون موضعها بلا شك في المرحلة الثانية من مراحل الحضارة الإسلامية وهي مرحلة العقل، فحركة الخوارج ونشوء التشيّع، وظهور المعتزلة، وبروز جهابذة العلماء ـ سواء كانوا علماء كلام أو علماء فقه ـ من الإمام الباقلاني والجويني والإمام الشهرستاني والغزالي، ومحنة الإمام أحمد بن حنبل … إلخ، وما تركه هؤلاء من إرث فكري، إذا حاولنا أن نفهمه في ضوء

1

مالك بن نبي، وجهة العالم الإسلامي، المرجع السابق، ص 37

2. مالك بن نبي شروط النهضة المرجع السابق، ص 1

3

4

وهذا يظهر مثلا في رسالة التوحيد للإمام محمد عبده

59

مالك بن نبي جهة العالم الإسلامي، المرجع السابق، ص 156

41