العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ٦٣الفصل الثاني منهجية تحقيق وحدة الأمة
الواقع
الوحي
التشغيل
الواقع
الوح
التأصيل
الملاحظ أن الإشكال لا يقع في الحركة الأولية للوحي (الخط المتقطع)، ولا في الوصف الأولي للواقع (النقاط المتقطعة)، وإنما يقع الإشكال في نقطة التماس والتقاطع بينهما (حين التقاء الخط بالنقطة)، ذلك أن العقل البشري يؤسس صورا إدراكية وترسبات معرفية وذاتية أي نماذج وبراديغمات) قبل أن ينتهي إلى بناء علوم ومعارف، وليس العقل البشري صفحة بيضاء موضوعية محايدة يشبه بعضه بعضا، وهنا يبقى أن ما كان في كلام الله تعالى، وما كان في وحي رسول الله الله يمثل النموذج الأسوة، أو النموذج الأكمل، أو النموذج المثال، وهو - أي النموذج الشامل - وكل ماسواه ما هو إلا نموذج (قابل للصواب وللخطأ نموذج ديناميكي متغير، نموذج بشري قابل للدحض، وهو نموذج نسبي غير مطلق»
ويمكن أن نستفيد من جهد المسيري كذلك فيما يتعلق بقضية التحيز والمصطلح، فهذه الظاهرة تجدها أكثر وضوحا من سابقتها في علم الكلام، وخاصة عند الفرق الإسلامية كل فرقة كيف تصف أو تسمي نفسها ثمّ كيف تصف وتسمّي الآخر وسنأخذ هذه الأمثلة لنرى مستويات التحيز الكامنة فيها:
1
2
مصطلح الخوارج هل هي تسمية لطائفة معينة ظهرت في التاريخ، أم أنها سمات وصفات كل من توصف بها استحق هذا اللقب، وهل هو خروج سياسي أم خروج ديني، والدّم الذي وصف به النبي الا الله هذا السلوك 2، هـ
محمد بابا عمي، في حب كلام الله، دار النشر: كتابك، الجزائر 2018، ط 1 / ص 172. 173. 174
خبر
الحديث المعروف المروي في صحيح البخاري، حدثنا قتيبة: حدثنا عبد الواحد، عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة: حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعم قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: بعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهبية في أديم، مقروط، لم تحصل من ترابها، قال: فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر، وأقرع بن حابس، وزيد الخيل والرابع: إما علقمة، وإما عامر بن الطفيل، فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء، قال: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: (ألا تأمنونني وأنا أمين من في السماء، يأتيني. السماء صباحا ومساء). قال: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال: يا رسول الله اتق الله، قال: (ويلك، أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله). قلا: ثم ولى الرجل. قال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ قال: (لا، لعله أن يكون يصلي). فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، قال رسول الله:: إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم). قال: ثم
=
نظر إليه وهو مقف، فقال: (إنه يخرج من ضئضى هذا قوم يتلون كتاب الله، رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية - وأظنه قال – لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود). صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب: بعث علي بن أبي طالب عليه السلام، وخالد بن
51