العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ٦٥الفصل الثاني منهجية تحقيق وحدة الأمة
كذلك فهي
متمثلة في
أخرى عند العلويين «فهم لا يعتبرونها سنة النبي، ولكن يعتبرونها السنة التي أقامها معاوية وهي لعن الإمام عليه في خطب الجمعة وبهذا انقلب الأمر من صفة للمدح إلى صفة للذم، ومصطلح (الجماعة) أيضا لها دلالة ذمّ عندهم ذلك أنها تذكر باضطرار الإمام الحسن بن علي إلى التخلّي لمعاوية سنة (40 هـ/ 661 م)، فسمّي العام عام الجماعة، والعلويون يعتبرون أحقية الإمام الحسن في الخلافة ولكن معاوية قلبها لصالحه وسمى العام عام الجماعة»، وهذا أفضل مثال لقضية التحيّز في المصطلح نلاحظ كيف يتجاذب الطرفان مدلول مصطلح (أهل السنة والجماعة) كل بما يخدم مصلحته.
1
مصطلح الشيعة: رغم الحمولة السلبية لهذا المصطلح فيما نجده في ملوله اللغوي من معنى التعصب والانغلاق، إلا أن هذه الطائفة بالذات «تعتز بهذه التسمية وتعتبرها أساسا من أسس الدفاع عن كيانها، لأنه ترى ارتباطا وثيقا بآل البيت ومثل هذا الارتباط جعل هذه الفرقة تعتبر نفسها أقرب الفرق إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم» 2
نلاحظ أنّ في هذه المصطلحات حتى وإن كانت تعبّر عن أوصاف لكيانات أو حركات اجتماعية ظهرت في التاريخ، إلا أنّ اختيار التسمية والمصطلح بهذه الطريقة ينمّ عن تحيّز واضح، سواء كان مع أو ضد هذه الفرقة أو تلك، ونحن لسنا بصدد مناقشة هذه التسميات، أو ندعو لإلغائها، وإنما بضرورة الوعي بالتحيز الكامن فيها أو ضدّها، كما أنّ امتدادها التاريخي إلى الوقت المعاصر يجب أن يتخلّص من حمولتها السلبية، فالأمم الراشدة التي تتعلم من أخطائها.
هي
المبحث الثاني: حديث الفرقة الناجية
النبي
من بين أكثر المعيقات والعقبات التي تقف أمام مسعى جهود توحيد الفرق الإسلامية حديث افتراق الأمة إلى نيف وسبعين فرقة كلّها في النار إلا واحدة فقد تعرّض الكتاب لهذا الحديث المنسوب إلى والمروي عن واضعا يده على الداء، من خلال استخراج أهم الإشكالات، سنحاول في هذا المبحث إن شاء الله أن نتناول هذا الحديث بالتحليل والتفصيل، لمناقشة هذه الإشكالات، ثم نحاول الخروج من هذا الإشكال بالبحث
عن الحلول.
1. نفس المرجع، ص 83 ـ 84
2. نفس المرجع، ص 85
53