العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة (كتاب أصول الإيمان: التوحيد ووحدة الأمة نموذجا) الحاج سليمان بن بكير بن حمو العنق

العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ٧١

الفصل الثاني منهجية تحقيق وحدة الأمة

—

1

2

3

بالأمة من كبوتها، وجعل المسلمين يتوجسون خيفة من أي إصلاح قادم من خارج دائرة مذهبهم، والأكثر من ذلك عُدَّ الإصلاح الداخلي في أي مذهب نقضاً لعراه وتحولاً نحو الآخر، وفي هذا تفويت لمصلحة الأمة كلها ومخالفة لأمر الله عندما قال: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ آل عمران: 104}، وقال: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} آل عمران: 110. فما من شكّ أنّ في الفرق الإسلامية المختلفة اليوم، من يُنتظر منه نصرة الإسلام، ويُعقد عليه الأمل الكبير .... وأنّ في داخل كل فرقة من هذه الفرق منحرفين وضالين ومضلين … ممن لا يرجى نفعهم، ولا ينتظر منهم الخير للإسلام، ولا النصرة للأمة.

أنها شرعت لتقسيم الأمة إلى شيع وأحزاب، وهذا الصنيع وقوع فيما حذر الله منه المؤمنين وتوعد عليه المشركين عندما قال: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّين حَنِيفاً فِطْرَتَ اللهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ، مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ ﴿الروم: 30 - 32﴾. فألغت مفهوم وحدة الأمة الواحدة الذي جاء الإسلام ليرسخه ليس في الأمة الخاتمة فحسب، بل في إطار الإنسانية جمعاء، وذلك عندما اعتبر أتباع الرسل جميعاً أمة واحدة ودعاهم إلى عبادة ربهم ولزوم تقواه ولكن للأسف وقعنا فيما وقعت فيه الأمم السالفة، فأخذت كل فرقة منا تدّعي أنها على الحق وما سواها هالك في النار، قال عزّ وجلَّ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ، وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ، فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ {المؤمنون 52 - 354 جعلت من الرسول صلى الله عليه وسلم مؤسساً للفرقة بين الأمة، وقسمت الأمة شطرين: شطر ناج وشطر هالك، وهذا مخالف لطبيعة الرسول الرؤوف، فقد كان يتألف الناس ويحسن لهم القول ويلين لهم الجانب، قال تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ {آل عمران: 159

خميس بن راشد سعيد العدوي قراءة في رواية الفرقة الناجية مؤتمر الوحدة الإسلامية وديعة محمد الا الله مملكة البحرين، 2007، الموقع: https://tajdeed.org/wehda ، تاريخ الدخول: 26 جويلية 2023 على الساعة 20:30

مُحمد بابا عمّي ومصطفى وينتن أصول الإيمان، المرجع السابق، ص

84

خميس بن راشد سعيد العدوي، قراءة في رواية الفرقة الناجية، مؤتمر الوحدة الإسلامية وديعة محمد صلى الله عليه وسلم، مملكة البحرين، 2007، الموقع: https://tajdeed.org/wehda ، تاريخ الدخول: 26 جويلية 2023 على الساعة 20:30

4. نفس المرجع

59