العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة (كتاب أصول الإيمان: التوحيد ووحدة الأمة نموذجا) الحاج سليمان بن بكير بن حمو العنق

العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ٧٣

61

الفصل الثاني منهجية تحقيق وحدة الأمة

الخلقي لدى المؤمن، وينير له طريق حياته العملية، وأما الخطاب القدري فهو يدخل في نطاق الغيبيات، ولا ينبني عليه فعل أو ترك، بل إيمان وتصديق»

فلا شك أنّ حديث افتراق الأمة هو إنباء عن المستقبل

منه

، فإذا اعتبرنا حديثه ل إنباء عن الغيب ووحيا من الله سبحانه وتعالى، فهذا يدخل في شأن الخطاب القدري، لكن يجب أن لا ننسى أن الخطاب الشرعي يطالبنا بأمر آخر، أكثر من مجرد الإيمان بانقسام الأمة في المستقبل إلى شيع وأحزاب وطوائف، يأمرنا بالوحدة وعدم الفرقة واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا آل عمران،103، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم الأنفال 47، وفي حال اقتتال المؤمنين يأمرنا بالإصلاح بين المؤمنين، والوقوف في وجه الظالم والباغي والأخذ على يد الظالم وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله له {الحجرات الآية 09، فإذا وقف المسلمون على الحياد، وقالوا لا نسعى للوحدة بين الفرق الإسلامية، لأن ما وقع هو مصداق لنبوءة النبيء، فلا شك أنّ هذا انحراف في مقصود الشرع وتخلّ عن المسؤولية الأخلاقية، ومثل ذلك يقال في الأحاديث التي تنبأت بوقوع الفتن بين الصحابة، فالحياد الأخلاقي السائد في الفكر الإسلامي حرم المسلمين من الدراسة التقويمية للخلافات السياسية بين الصحابة، واستخلاص العبرة منها للمستقبل»

2

ويمكن أن تفهم الرواية في ضوء سنن الاجتماع والحضارة وحركية التاريخ، وهذا ما تطرق إليه الباحث خميس بن راشد سعيد العدوي، في مقاله الرائع المعنون بـ: قراءة في رواية الفرقة الناجية.

يقول: «فالرواية إن حملناها محمل الوعي بسنن الماضي، والقدرة على استشراف المستقبل بتحليل معطيات الوقائع والأحداث، هانت المسألة وقلت المؤونة، وكنا أكثر إدراكاً بلحظاتنا الراهنة، وبما ستؤول إليه مسيرة حياتنا، وأكثر فاعلية في القدرة على التفاعل الحضاري مع الأمم؛ تأثراً موزوناً غير فاقد لبوصلة قافلته، وتأثيراً يطمح إلى الإفاضة على الغير بالهدي الرباني المرشد إلى السعادتين في الدنيا والآخرة»

1

أصلها عن

«حتما لا تعتبر الرواية بكافة ألفاظها إنباءً عن الغيب وإن كان لا يُستبعد صدورها في عموم الرسول، لا على جهة الإنباء بالغيب، وإنما على جهة الوعي الحضاري بمسير البشرية، والتدبر العميق لمنطوق

6

3

محمد بن المختار الشنقيطي، الخلافات السياسية بين الصحابة بين قدسية المبادئ ومكانة الأشخاص، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، لبنان، 2013، ط 1 / ص 187. 2. نفس المرجع، ص 189

3

من

الله

تعالى، أم هو

القضايا الشائكة والخلافية في تراثنا الإسلامي، هل مثل هذه الاحاديث التي تتنبأ عن المستقبل، هل هو من قبيل الإنباء بالغيب ووحي من استشراف منه للمستقبل، يقول محمد عمارة أثناء تحليله لحديث الفرقة الناجية: «الحديث يثير قضية خلافية وشائكة، وهي: هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم، يعلم الغيب؟ وهل كان الإخبار بالغيب من معجزاته؟ .. ونحن مع الذين يرون أن القرآن الكريم هو معجزة الرسول التي لم يتحد قومه