العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ٧٦الفصل الثاني منهجية تحقيق وحدة الأمة
تحديد أسلوب التعامل معه مبكراً. بدون شك؛ إن لدينا حصيلة وافرة لدراسة ما شكل عقلنا الجمعي؛ عمودياً وهو يتوغل في حقب التأريخ، أو أفقياً وهو يمتح في رقعة الأرض، سواء في الماضي أو الحاضر، إن هذه المادة يمكن أن تفيدنا كثيراً لو أحسنا استغلالها فيما يخدم وحدة الأمة ونهضتها وتقارب مذاهبها وتآلف أتباعها وتراحم أبنائها، وهو ما يمكن أن نستنبطه بصورة أو أخرى من رواية الفرقة الناجية، ومن الآثار التي تركتها على الأمة».
6
5. . علم كلام جديد لدى الأمة علم كلام ضخم، لا نكون مبالغين إن قلنا بأنه لا يوجد مثله في دين من الأديان رغم تقدمها الزماني وسبقها المكاني هذا العلم الكلامي كون لدينا فلسفة إسلامية، جعلها متميزة عن الفلسفات الأخرى كاليونانية ونحوها. وكل علم من نتاج البشر له، وعليه إلا أننا نجد في علمنا الكلامي مناقشة واسعة للاحتجاج وقدرة هائلة على الاستنباط، كل هذا وضعنا أمام جزئيات دقيقة من تفكيرنا العقدي، بل على وعي قوي بمناطق الإيمان داخل النفس الإنسانية. إننا يمكن أن نحمل هذا العلم لضخه في الحوار الثقافي والفكري مع الأمم والأديان الأخرى، فعندنا مكنة علمية تجعلنا لا نهاب من ميراث الأمم، بل تكونت لدينا عبر تأريخنا الكلامي الكثير من الخبرات المهمة في التعامل مع الآخر نظرياً وواقعياً، وهذا ما يمكن أيضاً أن نفعله في حماية بيتنا الإسلامي الكبير من الغزو الثقافي المفروض بآلة العولمة، فعلينا أن نصوغ علم كلام جديداً موجهاً نحو رياح العولمة لنستفيد منه إسلامياً، علم كلام يقوم على أنقاض علم الكلام القديم الذي وجهت نصاله إلى نحور المسلمين؛ من قبل بعضهم البعض
6 الموازنة بين الهوية والشخصية: نقصد بالهوية الإطار المرجعي الذي يجب أن يلتزمه الفرد أو المجتمع في شتى نواحي حياته؛ بدأ بالمعتقد والإيمان، وانتهاءً بالسلوك والعمل، مروراً بالأخلاق والقيم، وهذا الإطار المرجعي لدينا نحن المسلمين - محفوظ بحفظ كتاب الله، ولذلك لا نخشى على هويتنا عواصف العولمة وأعاصير التغيير، لأن الله قد تكفل بحفظ كتابه المجيد حين قال سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ {الحجر: 9)،
وقال: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴿القيامة: 17﴾.
وعلى هذا فالهوية مرتبطة بالثبات وعدم التغيّر، والهوية الإسلامية متعالية عن الخصوصية الاجتماعية، فهي تراعي الثوابت دون أن تعرقل حركة المتغيّرات وتحفظ الكليات دون إلغاء الجزئيات.
1. نفس المرجع، ص 58
خميس بن راشد سعيد العدوي قراءة في رواية الفرقة الناجية، المرجع السابق، ص 58
64