العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة (كتاب أصول الإيمان: التوحيد ووحدة الأمة نموذجا) الحاج سليمان بن بكير بن حمو العنق

العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ٧٧

الفصل الثاني منهجية تحقيق وحدة الأمة

أما الشخصية فنقصد بها الخصائص التي يحملها الفرد أو المجتمع فتميّزه عن غيره، وهذه الخصائص يجوز عليها الثبات والتغيّر، بل هي تنحو إلى التغير وإن ببطء، ولذلك تحتاج إلى إطار مرجعي حتى لا تذوب هويتها، وتفقد صلتها بدين الله، ولذلك يجب أن تكون مؤطرة بإطار الهوية الإسلامية.

وهذا يتضح في أن الإسلام يحفظ دين الفرد والمجتمع دون أن يجعله مذهبياً أو عنصرياً أو قطرياً أو قبلياً أو

نحو ذلك، وإنما الشخصية هي التي تحفظ ذلك.

والإسلام لم يأتِ ليصادر الخصوصيات الشخصية، فلكل مجتمع شخصيته الفكرية والاجتماعية والثقافية

والاقتصادية.

وبالحقيقة فقد استطاعت الفرق الإسلامية وهى في حمى السباق المذهبي أن تحافظ على هويتها الإسلامية فلم يخرجها ذلك عن إسلامها، كما قد ضمن لكل مذهب شخصيته وخصوصيته، ونحن في دعوتنا إلى التقارب والتآلف والتوحد لا نسعى إلى إلغاء هذه الشخصية الخاصة بكل مذهب، فهي تضمن التنوع والتكامل، بل ندعو

إلى أن نستظل جميعنا بهويتنا الإسلامية، وأن نقوم بالمواءمة بين هويتنا وشخصيتنا، فإذا استطعنا أن نحقق هذه المعادلة الصعبة، ونرجو أن نكون قد قطعنا شوطها الأطول، فإننا بذلك نكون قد مهدنا لأنفسنا أن ندخل فضاء العولمة بكل اقتدار غير هيابين ولا وجلين إننا سيكون لنا موقعنا البارز على خارطة العالم دون أن نفقد هويتنا، بل سنحافظ على شخصيتنا الخاصة … » 1.

هذه بعض النقاط أو القضايا التي يمكن أن نستفيدها من فقه رواية الفرقة الناجية على سبيل المثال لا الحصر، وهذه القراءة التي تدخل ضمن المنظور السُّنني التي تحاول دراسة الظواهر الإنسانية والأحداث التاريخية والاجتماعية واستنباط السنن واستخلاص العبر، ومثل هذه الدراسات يجب أن تفعّل بكثافة في دوائر الفكر والحوار والبحث والدارسات الموضوعية المختلفة.

وفي ختام هذا الفصل لا يسعنا إلا أن نذكر أنفسنا بالاسم الذي ارتضاه لنا ربّ العالمين، فنحن قبل أن نكون شيعة أو زيدية أو إباضية أو أشاعرة أو ماتريدية أو سلفية أو وهابية نحن مسلمون في نهاية المطاف هو سماكم المسلمين الحج 76، وهذا هو الانتساب الحقيقي الذي يجب أن يرتفع سقف انتمائنا إليه وإذا كان هناك

خميس بن راشد سعيد العدوي، قراءة في رواية الفرقة الناجية، المرجع السابق، ص 62

65