العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة (كتاب أصول الإيمان: التوحيد ووحدة الأمة نموذجا) الحاج سليمان بن بكير بن حمو العنق

العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ٨٣

71

الفصل الثالث: الدرس العقدي ووحدة الأمة

الدين الإسلامي»، ولأنّ علم العقيدة هو الأساس الذي تبنى عليه العلوم الإسلامية، «فهو الأصل والوتد الذي

تستند عليه وفقهها الأكبر الذي ينبغي العناية به أكثر من غيره

2

وتظهر أهمية البحث في المجال العقدي فيما يخدم وحدة الأمة في الخصائص التي تتميز بها العقيدة

الإسلامية ويمكن أن نذكر بعضها:

المطلب الأول: ربانية المصدر والهيته

لم يكن كافيا أن تكون العقيدة الإسلامية بين المسلمين وحيدة المصدر، بل كانت من الله تعالى وحده لا شريك له، وتُستقى من معين الوحي الذي لا ينضب، وينص المصدر الإلهي الذي جاءنا بهذا التصوّر - وهو القرآن الكريم - على أنّه كلّه من عند الله، هبة للإنسان من لدنه، ورحمة له من عنده. وأن الفكر البشري - بما فيه فكر السول صلى الله عليه وسلم أو فكر الرسل جميعا باعتبار أنهم جميعا أرسلوا بهذا التصور في أصله ـ لم يشارك في إنشائه،،إنما تلقاه تلقيا ليهتدي به ويهدي وأنّ هذه الهداية عطية من الله كذلك يشرح لها الصدور وأنّ وظيفة الرسول ـ أي رسول ـ في شأن هذا التصوّر هي مجرد النقل الدقيق والتبليغ الأمين، وعدم خلط الوحي الذي يوحى إليه من عند الله بأي تفكير بشري ـ أو كما يسميه الله سبحانه بالهوى - أما هداية القلوب به، وشرح الصدور له فأمر خارج عن اختصاص الرسول، ومردّه إلى الله وحده في النهاية وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ الشورى 52 (353)

«فالتوحيد هو قاعدة كل ديانة جاء بها من عند الله، رسول والقرآن الكريم يقرّر هذه الحقيقة، ويؤكدها

ويكررها في قصة كل رسول كما يقرّرها إجمالا على وجه القطع واليقين

لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عظيم الأعراف 59

1

2

وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿الأعراف 65﴾

وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ {الأعراف 73

عادلة علي ناجي السعدون، مباحث في طرائق تدريس التربية الإسلامية وأساليب تقويمها، مجلة الأستاذ، جامعة بغداد، كلية التربية، ابن رشد، العراق، العدد 203، 2012 م، ص 1120

عبد الصمد بوذياب، حاجة الدرس العقدي إلى إعمال النظر المقاصدي مجلة الإحياء، مجلد 20، العدد 26، سبتمبر 2020 م، ص 62 3. سيد قطب، خصائص التصور الإسلامي ومقوماته، المرجع السابق، ص

46