العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة (كتاب أصول الإيمان: التوحيد ووحدة الأمة نموذجا) الحاج سليمان بن بكير بن حمو العنق

العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ٨٤

72

الفصل الثالث: الدرس العقدي ووحدة الأمة

وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} (الأعراف 84 وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى. فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى. إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى. وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى. إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴿طه 09 - 14﴾

وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقِّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) المائدة 116 - 118}

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ الأنبياء 25﴾»، وهذا ما يميز العقيدة الإسلامية عن المعتقدات والتصورات الأخرى سواء كانت فلسفية أو وثنية أو معتقدات الديانات الكتابية المحرفة، التي يشوبها الاضطراب والغموض والشك حول الحقيقة الإلهية أو الحقيقة الكونية أو الحقيقة الإنسانية 2

1

2

فالله هو الذي تولى بحفظ مضمون هذا الدين عن طريق الوحي الرسول له الا الله وإن الدين عند الله الإسلام آل عمران 19، وأغلق الباب أمام أي ادعاء أو انتماء غير الانتماء للإسلام ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين {آل عمران (85) وهو الذي تعهد بحفظه من التبديل والتغيير والتحريف إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون {الحجر 09 ومن الانحراف في المنهج أن نفصل بين حفظ الله تعالى

3

للعقيدة وبين حفظه للقرآن الكريم، ويترتب على هذه الطبيعة الإلهية أن أساسيات هذا الدين ثابتة»

4

وتبرز أهمية هذه المصدرية وعلاقتها بوحدة الأمة، في أنها صادرة من خارج الانسان وفوق حدوده

البشرية، فالله أعلم بحقيقة التركيبة البشرية وميولها ونوازعها كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ {ق 16 فمن شأن هذه الميزة أن تمكن العقيدة من تقريب وجهات النظر، وتقلّل من مساحة الاختلاف، أو توجهه على الأقل من مساحة الاختلاف أو توجّهه على الأقل ..... وتوصل الناس إلى قول جامع

6

سيد قطب، خصائص التصور الإسلامي ومقوماته المرجع السابق، ص 190 ـ 191. 192

المرجع نفسه، ص

192

3. محمد بابا عمي، مصطفى وينتن أصول الإيمان، مرجع سابق، ص 89 - 90

4 ـ عادلة علي ناجي السعدون مباحث في طرائق تدريس التربية الإسلامية وأساليب تقويمها، المرجع السابق، ص

1115