العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ٨٦الفصل الثالث: الدرس العقدي ووحدة الأمة
وقوله سبحانه: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِمَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنْ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿التوبة 103﴾»
3
وهذه الشعائر قد شرعت لتحقيق مقصد الجماعة والوحدة وتكاثف المسلمين ومما يستشهد به على مقصد توحيد العباد على توحيد الله تعالى نهي الرسول وموقفه من الذين يتركون الجماعة، كما جاء في الحديث الشريف «عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب، فيحطب، ثم آمر بالصلاة، فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم، أنه يجد عرقا سمينا، أو مرماتين حسنتين، لشهد العشاء» «وَاحْتُجَّ بِهَذَا الحديث … عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ عَيْنٍ، إِذْ لَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَمْ يُهَدَّد تَارِكُها بِالتَّحْرِيقِ، أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ لَكَانَتْ قَائِمَة بالرسول ومن معه»، «ويظهر في هذا الحديث تعظيم أمر الجماعة وأنّ العبادة لوحدها كانت تكفي لولا أن الشرع قد أمر بها جماعة من أجل جمع كلمة الأمة، وتوحيد صفّها، ويدعم هذا المعنى قصة المسجد الضرار التي نزلت فيها آية: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُمِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِرِينَ. أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الله {التوبة 107. 109، وخلفيات بناء هذا المسجد ذكرت في كتب التفسير: فقد نزلت الآية في سبعة عشر من المنافقين من بني عمرو بن عوف قالوا تعالوا نبني مسجدا يكون فيه متحدّثنا ومجمع
4
رأينا.
فانطلقوا إلى رسول الله، فسألوه أن يأذن لهم في بناء المسجد، وقالوا قد بعد علينا المسير إلى الصلاة معك، فتفوتنا الصلاة، فإذن لنا أن نبني مسجدا لذوي العلة والليلة المطيرة. فأَذِنَ لهم، وكانوا ينتظرون رجوع أبي عامر الراهب من الشام وكان النبي سماه فاسقا، وقال: (لا تقولوا راهب ولكن قولوا فاسق)، وقد كان آمن بالنبي مرتين ثم رجع عن الإسلام فدعا عليه رسول الله فمات كافرا فلما ظهر أمرهم ونفاقهم جاءوا يحلفون إن
1
2
محمد بابا عمي، مصطفى وينتن أصول الإيمان، مرجع سابق، ص 92 .. صحيح البخاري، كتاب الآذان، باب وجوب صلاة الجماعة، رقم: 644 تحقيق: مُحمد زهير بن ناصر الناصر نشر: دار طوق النجاة 1422 هـ، ط 01/ ج 01/ ص 131، وقال الزرقاني في شرحه على الموطأ: «(أَوْ مِرْمَاتَيْنِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَقَدْ تُفْتَحُ تَثْنِيَةُ مِرْمَاةٌ قَالَ الْخَلِيلُ: هِيَ مَا بَيْنَ ظِلْفَي الشَّاةِ مِنَ اللَّحْمِ حَكَاهُ أَبُو عَبِيدٍ وَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ»، امحمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري الأزهري، شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، نشر: مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، 1424 هـ - 2003 م، ط 01/ ج 01/ ص 463 3. الحمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري الأزهري، شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، المصدر السابق، ص
465
4. محمد بابا عمي، مصطفى وينتن، أصول الإيمان، مرجع سابق، ص 93
74