العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة (كتاب أصول الإيمان: التوحيد ووحدة الأمة نموذجا) الحاج سليمان بن بكير بن حمو العنق

العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ٨٧

75

الفصل الثالث: الدرس العقدي ووحدة الأمة

أردنا ببنيانه خيرا فنزل قوله تعالى والذين اتخذوا مسجدا ضرارا يعني: بنوا المسجد للضرار والكفر واللتفريق بين المؤمنين، لكي يصلي بعضهم في مسجد قباء، وبعضهم في مسجدهم وليجتمع الناس إلى مسجدهم ويتفرق أصحاب رسول الله، وأمر الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بعدم الصلاة فيه، وبالصلاة في مسجد قباء الذي أسس أول يوم على التقوى، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهدم ذلك المسجد، وهذا هو الشاهد أن عبادة صلاة الجماعة لا تراد لذاتها فقط وإنما لمقصد توحيد الصف ولم الشمل فما بالك إذا كان أداء هذه العبادة يناقض المقصد الذي شرعت من أجله، كمثالنا هذا عن مسجد الضرار «وهذا المسجد ما يزال يتخذ في صور شتى تلائم ارتقاء الوسائل الخبيثة التي يتخذها أعداء هذا الدين في كل زمان وفي كل مكان.

كذلك فقد جاءت الشريعة بأحكام تضبط حياة المسلمين، وتسيّرها على اختلاف فئاتهم وأجناسهم وطبقاتهم وأعراقهم غير مفرّقة بين أحد وآخر، ولا مجال للتفاضل بينهم على هذه الاعتبارات إلا بالتقوى والعمل الصالح يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿الحجرات 13﴾، وقد كان هذا من آخر وصايا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كما جاء في الحديث الشريف: «عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الله قالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ أَيَّامٍ التَّشْرِيقِ خُطْبَةَ الْوَدَاعِ قَالَ: «أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيّ عَلَى عَجَمِي، وَلَا لِعَجَمِيٌّ عَلَى عَرَبِي، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ.»، وهذا المعيار في التفاضل - أي التقوى ـ استأثر الله بعلمه دون باقي الخلق، فَلَا تُرَكُوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى {النجم 32، «لذا لم يكن يتاح في الشرع أن يشتغل الناس بتصنيف المكلّفين حسب تقواهم بأعيانهم ولم يمتلكوا مفاتيح السعادة الأخروية وبيوت النعيم يقسمونها بينهم، لأنهم إن فعلوا فهم لا محالة سيحابي بعضهم بعضا وسيختلقون مقاييس تخدم بالضرورة أهواءهم المتقلبة، وميولهم المتحيّزة وحينها لا يسلم إلا من رحم الله، قال تعالى: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا {بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ {الزخرف 532

1

2

3

التواتي بن التواتي، الدر الثمين في تفسير الكتاب المبين، تفسير سورة التوبة، دار الحكمة، الجزائر، 2016 م، ط 01/ ج 10/ ص 299. 300

المرجع نفسه، ص

ص

301

302

المرجع نفسه، 4. أبو بكر البيهقي، شعب الإيمان، كتاب: حفظ اللسان عما لا يحتاج إليه، فصل: ومما يجب حفظ اللسان منه الفخر بالآباء، حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد أشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي – الهند الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند الطبعة: الأولى، 1423 هـ - 2003

ج 07| =

ص

5

/132

رقم.

4774

د. محمد بابا عمي، مصطفى وينتن أصول الإيمان، مرجع سابق، ص 94

م،