منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ١١٤

الباب الأول:

الفصل الثاني: المبحث الثالث: علاقة السنة وبالقرآن عند الشيخ اطفيش

المبحث الثالث: علاقة السنة بالقرآن عند الشيخ اطفيش:

يرى الشيخ اطفيش أن علاقة الحديث بالقرآن الكريم هي علاقة متعددة الجوانب، ويمكن

أن نفرق بين نوعين من العلاقة:

المطلب الأول: علاقة صرح بها الشيخ اطفيش وذكر لها أمثلة واضحة: ومن ذلك ما يلى:

1. يرى الشيخ اطفيش أن السنّة قد تأتي بحكم مثل الأذان الذي ثبت بالسنة ثم جاء القرآن فقرره: فيقول في معنى قوله تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوا وَلَعِبَا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يعْقِلُونَ (1)، والآية تقرير لما ثبت بالسنة من الأذان، وبحديث عبد الله بن زيد الأنصاري في رؤيا الأذان (2)، وكذا قوله: {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ

1 - سورة المائدة، الآية: 58.

2 - إسناده صحيح. وهو حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: "لما أمر رسول الله الله بالناقوس يُعْمَلُ لِيُضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى. قال فقال تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر .. الحديث". رواه أبو داود، السنن، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان. حديث: 421. ورواه الترمذي أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة (279ھ)، الجامع الصحيح (وهو سنن الترمذي)، تحقيق محمود محمد محمود حسن نصار، دار الكتب العليمة، بيروت، ط 1، 2000. فلم يذكر فيه كلمات الأذان ولا الإقامة، وقال: حديث حسن صحيح. ورواه ابن ماجه، فلم يذكر فيه لفظ الإقامة، وزاد فيه شعرا، ورواه ابن حبان في صحيحه، في النوع الرابع والتسعين من القسم الأول، فذكره بتمامه. ينظر: ابن بلبان علاء الدين علي الفارسي (ت 739 هـ)، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1، 1991. قال البيهقي في المعرفة: قال محمد بن يحيى الذهلي: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في فضل الأذان خبر أصح من هذا، لأن محمدا سمعه من أبيه، وابن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد انتهى. ورواه ابن خزيمة في صحيحه، ثم قال: سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول: ليس في أخبار عبد الله .. إلى آخر لفظ البيهقي، وزاد: خبر ابن إسحاق صحيح، لأن محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه، ومحمد بن إسحاق سمعه من محمد بن إبراهيم التيمي، وليس هو مما دلّسه ابن إسحاق. وقال الترمذي في علله الكبير: سألت مُحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هو عندي صحيح انتهى. ينظر: الزيلعي جمال

هذا ثابت.

97