منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ١٢١

الباب الأول:

الفصل الثاني: المبحث الرابع: مفهوم البدعة عند الشيخ اطفيش

المبحث الرابع: مفهوم البدعة عند الشيخ اطفيش:

بداية، يمكن أن أذكر أنه لم تتفق أنظار العلماء في تحديد معنى البدعة اصطلاحا. منهم من

ضيق مدلولها، فجعل كل محدثة في الدين بدعة ومنهم من توسّع في مدلولها، فقسمها إلى بدعة حسنة، وبدعة سيئة. وقد اعتنى الشيخ بموضوع البدعة، وقدّم فيه ما يلي من التعريفات والحدود.

المطلب الأول: تعريف البدعة عند الشيخ اطفيش:

عادة ما يرتبط مفهوم السنة بمفهوم البدعة، وقد حاولت إبراز معناها عند الشيخ اطفيش

في هذا المبحث.

وينقل الشيخ اطفيش جملة من النصوص المحببة في اتباع سنة الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام، فعن ابن مسعود قوله: عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة (1). . وعن حذيفة (صلى الله عليه وسلّم): لاَ يَقْبَلُ الله لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ صَلاَةً وَلاَ صَوْمًا وَلَا صَدَقَةً وَلَا حَجًا وَلَا عُمْرَةً وَلاَ جِهَادًا وَلاَ صَرْفًا وَلاَ عَدْلاً وَيَخْرُجُ مِنْ الدُّنْيَا كَمَا تَخْرُجُ الشَّعْرَةُ مِنْ العَجِينِ) (2).

عنه

1 - ضعيف، رواه السيوطي عن ابن مسعود وأشار الألباني إلى أن طريق أبي هريرة وابن مسعود ضعيف جدا. وروي عن الحسن البصري مرفوعاً، وموقوفاً. أما المرفوع؛ فرواه معمر عن زيد عنه. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه برقم: 20568. قال الألباني: "و"زيد هذا لم أعرفه، ويحتمل أنه الذي روى عنه حماد بن زيد، قال الحافظ: مقبول. وأما الموقوف؛ فيرويه حزم بن أبي حزم القطعي عنه. أخرجه البيهقي في وحزم هذا فيه ضعف". وضعفه الألباني. ينظر: الألباني محمد ناصر الدين، صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته، المكتب

الشعب،

الإسلامي، (دط)، (د. ت)، حديث: 3811، ص:556.

2 - موضوع رواه ابن ماجة، السنن، كتاب المقدمة، باب اجتناب البدع والجدل، حديث: 48. حدثنا داود بن سليمان العسكري حدثنا محمد بن علي أبو هاشم بن أبي خداش الموصلي، قال حدثنا محمد بن محصن عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الله بن الديلمي عن حذيفة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يَقْبَلُ اللهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ صَوْمًا وَلاَ صَلاَةً وَلاَ صَدَقَةً وَلاَ حَجًا وَلاَ عُمْرَةً وَلاَ جِهَادًا وَلَا صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، يَخْرُجُ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا تَخْرُجُ الشَّعْرَةُ مِنَ العَجِينِ. قال البخاري عن يحيى بن معين: كذاب. وقال أبو حاتم: مجهول. وقال في موضع آخر: كذاب. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: شيخ يضع الحديث على الثقات لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. وقال الدارقطني: متروك، يضع. وروى له أبو أحمد بن عدي أحاديث، ثم قال: وهذه الأحاديث مع غيرها مما لم أذكره لمحمد بن إسحاق العكاشي كلها مناكير موضوعة. ينظر: المزي يوسف بن الزكي عبد الرحمن أبو الحاج (ت 742 هـ)، تهذيب الكمال، تحقيق بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1، 1980. ترجمة: 5583

104