منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٢٢الباب الأول:
الفصل الثاني المبحث الرابع: مفهوم البدعة عند الشيخ اطفيش
ويقال إماتة بدعة خير من إحياء سنة لأن البدعة إذا استمرت صارت سنة. كما نقل عن الشاعر
قوله:
وَخَيْرُ أُمُورِ الدِّينِ مَا كَانَ سُنَّةٌ
وَشَرُّ الأُمُورِ المُحْدَثَاتُ البَدَائِعُ. (1)
وقد تتبعت أنواع البدعة عند الشيخ اطفيش فوجدتها مقسمة إلى خمسة أقسام
مراتب الأحكام فيقول:
"ومثال البدعة الواجبة: الاشتغال بعلم النحو الذي به يُفهم كلام الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وسلّم لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ومثال البدعة المحرمة ومنها المذاهب القدرية والجبرية والمرجئة والمجسمة والرد على هؤلاء من
البدعة الواجبة.
ومثال البدعة المندوب إليها: إحداث الربط والمدارس فكل إحسان لم يُعهد في العصر الأول كالتراويح وتنوير المساجد والكلام في دقائق التصوف والمد (هكذا) والاجتماع في شأن الاستدلال على المسائل إذا كان لله.
ومثال البدعة المكروهة زخرفة المساجد وتزويق المصابيح
(2)
ومثال الحاجة، المصافحة عقب الفجر والعصر والتوسعة في اللذات". (3).
1 اطفيش شرح النيل، ج: 16/ص: 230.
-2
ويعبر
عنها أحيانا بالكراهة بناء على نهي وارد في السنة، ثم في سياق من الخوف من الوقوع في التشبيه بالنصارى، فيقول في هذا المثال: " .. وهذه المحاريب الموجودة في مساجد المسلمين قد كرهها جماعة من الأئمة منهم علي والنخغي، كما أخرجه ابن أبي شيبة، وهي بدعة لم تكن في العصر الأول. ثم يقول الشيخ اطفيش وسميت مذابح لأنها على صورة بناء يتقرب فيه النصارى لعنهم الله بالذبح". ينظر: اطفيش، التيسير، ج: 2/ص: 304 - 305.
3 - اطفيش، حاشية القناطر من الأول إلى قنطرة العلم، مكتبة القطب برمز: (أ) و (5) (مخطوط). ص 326 ظ، 327 و. وينظر: شرح
النيل، ج: 16 / ص: 230
105