منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

الباب الأول:

الفصل الثاني: المبحث الرابع: مفهوم البدعة عند الشيخ اطفيش

أحكام أهل القبلة واحدة إلا الولاية، والبراءة، شرط لها العدالة وتوسع فيها بمايسمى كل واحد عدلاً في مذهبه إذا جمعهم دين التوحيد، والله أعلم" (1).

فهذا النص فيه من الاعتدال والتقارب وتأصيل للرواية عن المخالف، في موضوع حساس،

ويعكس فكر الشيخ اطفيش المعتدل.

ومن جانب آخر، فإن الشيخ اطفيش يخشى الوقوع في الغيبة والبهت، فيعتمد على غيره في الحكم على الراوي، ويرى أن الأحكام التي يصدرها علماء الجرح والتعديل لا يعيد ذكرها اعتقادا وإنما يحكي كلام غيره وهذا احتياطا منه وورعا ويشير إلى أن هذا الاحتياط هو منهج بعض من ذكرهم من علماء الجرح والتعديل فيقول: " اعلم أني إذا قلت في هذا الكتاب وغيره فلان ضعيف أو متروك أو كذاب أو وضاع أو غير ذلك من الذم فلست معتقدا لذلك، لكني أحكي كلام غيري اجتمع عليَّ أمران: يجب تصحيح الحديث وتمييزه من الباطل. والثاني: خوف الغيبة والبهت فاخترت تصحيحه وأن أنبه على أن ذلك ليس اعتقاد في بل متابعة الأول لمن باشر الأمر واجتهد فيه. (2).

فالأمر إذن، حسب الشيخ اطفيش اجتهادي، ولذلك كان تابعا لغيره في إصدار بعض المصطلحات، كما أنه عندما يحكم على راو ينسبه إلى قائله وهذا بناء على منهجه العام، وكذا الأمر بالنسبة لمصطلحي (المبتدع والمبتدعة الواردين في النصين السابقين.

وخلاصة هذا المبحث أن البدعة عند الشيخ اطفيش فيها نوع من التعميم في إطلاقه لفظ (مبتدع، ومبتدعة)؛ لكن عندما أمعنت النظر وجدته يربط بين المبتدع والبدعة المفسقة له، ويشدد في موضوع المبتدع والكذب ووضع الحديث.

ويرى أن الأحكام التي يصدرها علماء الجرح والتعديل لا يعيد ذكرها اعتقادا وإنما يحكي

كلام غيره.

1 - اطفيش شرح شرح مختصر العدل، (مخطوط)، ج: 3/ص:142 و.

2 - اطفيش، حاشية القناطر من الأول إلى قنطرة العلم (مخطوط). ص: 25

112

و.