منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٢٨الباب الأول:
الفصل الثاني المبحث الرابع: مفهوم البدعة عند الشيخ اطفيش
الحق في الاعتقاد، أو يكون فاسقا بالجارحة، وهو المرادف للكافر كفر نعمة. (1).
لكن
ويُظهرُ الشيخ اطفيش فيما ذكره حول تعريف المبتدع نوعا من التعميم (المبتدع، والمبتدعة)، عندما دققت النظر وجدته في النص الأول ربط بين المبتدع والبدعة المفسقة له؛ أما في النص الثاني فربط بين المبتدع والكذب ووضع الحديث.
وليس هذا المسلك عدم الإنكار المطلق لرواية المخالف جديدا ولا غريبا عن علماء المدرسة الإباضية، فقد صرح ابن بركة (ق 4 هـ) قائلا: "ولسنا ننكر أخبار مخالفينا فيما تفردوا به دون أصحابنا". (2). ويقصد بأصحابنا أي الإباضية. كما صرح السالمي (ت 1914 م) فقال: ..... هذا كله فيمن يعلم منه التدين بتحريم الكذب، أما من علم منه التدين بتحليله في بعض المواضع، كتجويز بعضهم الكذب على النبي (صلى الله عليه وسلّم) في مواضع الترغيب والترهيب ونحوها فلا تُقبل روايته، وهذ الوجه عندي ظاهر
(3)
والمؤكد أن الشيخ اطفيش يعتقد ما ذكره ابن بركة في أخذ الحديث عن المخالف، وما
ذهب إليه السالمي في رواية المبتدع، وهذا بيّن وظاهر ويكتشفه كل من يطالع كتبه، مثل (جامع الشمل) الذي جمع فيه: 3326) حديئًا)، وكتابه شرح النيل وفيه: (3751 حديثاً)، وتيسير التفسير وفيه: 3173) حديثاً)؛ وأغلبها من كتب غير الإباضية.
وأصل الشيخ اطفيش للرواية عن المبتدع فقال: "الواضح أن من كانت بدعته لا تتضمن شركا، وكان ورعا في مذهبه جازت روايته إذ كان الدين يسرا، لا حرجا، وقد سهله الشرع بجعله
1 - معجم مصطلحات الإباضية مادة: فسق، ج:2/ص:802.
2 - ابن بركة أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي العماني، الجامع تحقيق عيسى يحي الباروني، وزارة التراث القومي بعمان. (د. ت).
ج:1 ص: 547.
3 - السالمي أبو محمد عبد الله بن حميد، شرح طلعة الشمس، وزارة التراث القومي بعمان، ط 2، 1985 م. ج:2/ص:33.
111