منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

الباب الأول:

الفصل الثالث: المبحث الثاني: تقسيم الحديث يتعدد طرقه: (المتواتر، الأحاد)

رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ها (1) قال الشيخ اطفيش: "وفى الآية أن خبر الواحد الأمين حجة؛ فإن كل واحد ينذر غيره لا يشترط أن يكون معه آخر أو اثنان، والآحاد يطلق في عرف الأصول

على ما دون التواتر ولو اثنين أو ثلاثة

والحقيقة أن

(2)

التي

منهج الشيخ اطفيش في تعامله مع خبر الآحاد في المسائل العقدية، ظاهرها التعارض مع محكم القرآن الكريم، لا يتوقف على صحة الحديث فقط، وإنما هناك ضابط آخر، يتمثل في عرضه على الصريح من القرآن الكريم، إضافة إلى كونه صحيح السند. وإن تعذر قبول الحديث للتعارض الظاهري، أوَّله بما يتماشى مع المعنى الصريح للآية. وذكرت مثالا لهذا المسلك (أحاديث رؤية الله تعالى في المبحث الأخير من الباب الأول.

أحاديث

والحديث الذي ظاهره مخالفة صريح القرآن سلك فيه الشيخ اطفيش مسلك التأويل فيؤوله بما يوافق القرآن إن كان يحتمل التأويل أو يحكم بضعفه إذا كان لا يحتمل تأويلا بما يوافق القرآن. ويلخص هذا المنهج بقوله: "والحديث الموافق للقرآن مقبول وكذا المجمع عليه ويرد ما خالفه لأنه مكذوب فيه عنه، وبعض الأحاديث بعض صحتها تحتمل التأويل". (3). وعبارته هذه توحي (صلى الله عليه وسلم)، إلى نوع من عدم التفريق بين أنواع الحديث، إلا أنه تبين لي من تطبيقاته أن مقصوده هو الآحاد التي لها علاقة بمسائل الاعتقاد. ويرى الدكتور وينتن مصطفى أن الدافع إلى هذا المسلك هو الحفاظ على التناسق والانسجام بين القرآن والسنة حتى لا تكون أدلتهما متناقضة مع أنها متحدة المصدر. ثم يعقب وينتن على هذا التبرير بقوله: "إلا أننا نلاحظ أن الاقتصار على هذا المنهج مع أهميته أدى إلى إهمال دراسة الأسانيد مع ما في هذه الدراسة من الأهمية، كما أدى إلى كثرة التأويل أحيانا ولو

1 - سورة التوبة، الآية: 122.

2 - اطفيش، التيسير، ج: 6/ص:171. اطفيش شامل الأصل، ج: 1/ص: 09.

143