منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

الباب الأول:

الفصل الثالث: المبحث الثاني: تقسيم الحديث يتعدد طرقه: (المتواتر، الأحاد)

المطلب الثالث: مفهوم الظن وعلاقته بخبر الآحاد:

الظن لغة:

ورد في شرح النيل مايلي: " قال الأزهري: إنّ الظَّنّ هو الشّدّ وهو يجعل بمعنى اليقين، وإنّ الشكّ نقيض اليقين، وكذلك قال جماعة، وقال ابن فارس: الظَّنّ يكون شكا ويقينا" (1). قال صاحب معجم مقاييس اللغة: " (ظنّ) الظاء والنون، يدلُّ على معنيين مختلفين: يقين وشك. فأمَّا

اليقين فقول القائل: ظننت ظناً، أي أيقنت. قال الله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَ

أَنَّهُم

مُلَقُوا الله (2) أرادَ، والله أعلم، يوقنون. والعرب تقول ذلك وتعرفه. والأصل الآخر: الشك،

يقال ظننت الشيء، إذا لم تتيقنه،

(3) 11

والحاصل أنّ كلمة الظَّنّ في اللغة تستعمل بمعنى الشّكّ، كما تستعمل بمعنى اليقين، ولكن بعض أهل اللغة قيد استعمال الظَّنّ بمعنى اليقين في اليقين الذي لم يُتيقن عيانا وهو يقين التدبّر، أما يقين العيان فلا يسمونه إلاّ علمًا (4).

الظن اصطلاحاً

وفي الحقيقة يوجد اضطراب في مفهوم الظنّ بين العلماء، فذهبت طائفة من العلماء إلى حصره في الشكّ أو التردّد الراجح، على مذهب المتكلمين والمناطقة؛ وما ذهبت إليه طائفة أخرى أن الظن يقين وشكّ، أو هو شكّ، ويقين، إلاّ أنّه ليس بيقين عيان إنّما هو يقين تدبّر، فأما يقين

-1 اطفيش، شرح النيل، ج 17/ص: 6.

2 - سورة البقرة، الآية: 249.

3 - أحمد بن فارس بن زكرياء، معجم مقاييس اللغة، تحقيق وضبط: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر للطباعة والتوزيع، (دط)، (د. ت).

463 - 462 - 3:

4 - ابن منظور، لسان العرب، مادة: ظنّن، ج:8/ص:271.

145