منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

الباب الأول:

الفصل الثالث: المبحث الثاني: تقسيم الحديث يتعدد طرقه: (المتواتر، الآحاد)

العيان فلا يقال فيه إلا علم (1). وسأظهر ما ذهب إليه الشيخ اطفيش في مفهومه للظن باستقراء

أقواله وتطبيقاته.

ففي سياق كلام الشيخ اطفيش عن الإيمان والإسلام واليقين والكفر فسر معنى الظن بقوله: " … وأصل الظن الرجحان، ومنه ينتقل الإنسان إلى العلم ومن العلم إلى اليقين؛ وينتقل من الشك إلى الظن الذي هو الرجحان وليس ذلك بلازم إذ قد ينتقل إلى الظن أو العلم أو اليقين بدون تقدم الرتبة التي تليه وغالب الأحكام الشرعية ظنية، فإذا قوي الظن انتقل إلى العلم وهو نور يقذفه الله في قلب الإنسان فينشرح له وعلامته التجافي عن الدنيا والاستعداد للأخرى، وإذا قوي هذا النور صار يقينا، واليقين هو علم راسخ لا يشوبه شك ولا اضطراب كأنه مشاهدة ومكاشفة … "

(2) ?

ويقرب من هذا التعريف ما قاله في موضع آخر: هو " الاعتقاد الرّاجح مع تجويز النّقيض، طابق الواقع أو لم يطابق" (3).

ففي التعريف الأول ذهب إلى أن الظن إذا قوي انتقل إلى العلم وهو نور يقذفه الله في قلب الإنسان فينشرح له، وفي الثاني أكد على الاعتقاد الراجح؛ ومعلوم أن محله القلب. فنلاحظ أنه في كلا التعريفين يؤكد على انشراح القلب. وهذا ما يؤكده في تفسير قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابِ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْثَانُ مَا (4) قال: (يَحْسِبُهُ يظنه، وقيل: الظن أن يخطر الشيئان الجائزان أو الأشياء الجائزات في القلب، ويرجح أحدهما أو إحداهن والحسبان الحكم بواحد دون خطور الآخر، دون أن يصل درجة العلم، ويطلق أيضاً على معنى

1 - وممن فصل في هذا الموضوع الدكتور عبد الحميد قوفي، بمداخلة عنوانها: هل أحاديث الصحيحين مقطوع بها؟، في الملتقى الدولي الرابع للسنة النبوية بعنوان: السنة النبوية في مواجهة الشبهات والتحديات. أيام 0907 - 08 جمادى الأولى 1432 هـ/11 - 12 - 13 أفريل 2011 م. جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية. والمقال عبارة عن بحث مرقون، نسخة منه بحوزة الباحث.

2 اطفيش، شامل الأصل والفرع، ج: 1/ص: 23 - 24

3 - اطفيش، التيسير، ج: 1/ص:155.

4 - سورة النور، الآية: 39.

146