منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

الباب الأول:

الفصل الثالث: المبحث الثاني: تقسيم الحديث يتعدد طرقه: (المتواتر، الأحاد)

المطلب السادس: تطبيقات الشيخ اطفيش في تعامله مع حديث الأحاد: 1) القرآن يخصص بالمتواتر وبالآحاد:

يقول الشيخ اطفيش ولم ترث فاطمة له من أبيها (صلّى الله عليه وسلّم) شيئاً لشهادة الإمام علي وغيره من الصحابة بحديث: {إِنَّا مَعْشَرُ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ

صَدَقَةٌ (1)

ثم قال الشيخ اطفيش والقرآن يخصص بالمتواتر إجماعاً، وبالآحاد على الصحيح

(2) الدليل العقلي القوي لا يمكن أن يقاومه حديث الآحاد:

(2) 11

يذكر الشيخ اطفيش في رده على المرجئة الخلّص الذين لا يجزمون بالهلاك على من مات وهو مُصر، فقال: " … وأما حديث البخاري ومسلم بسندهما عن ابن مسعود أنه لما نزلت الآية شق ذلك على المسلمين قالوا أَيُّنَالم يظلم نفسه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلّم): لَيْسَ ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ الشَّرْكُ، ثُمَّ أَلَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ لُقْمَانَ لابْنِهِ: {يَبيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشَّرْكَ لَظُلْمُ عَظِيمٌ وفي رواية: (لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ إِنَّا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لابْنِه (4) … فإنما هو بيان لهذه الآية أن المراد بالظلم فيها الإشراك، ويناسبه أن الآية في الفريقين فتبقى سائر أي الوعيد وأحاديثه الدالة على هلاك من مات على كبيرة من الكبائر السبع أو سائر الكبائر، ومنها الإصرار على الصغائر في إيمانه خيراً لا ينفعه إيمانه، ولنا أيضاً دليل عقلي لا يقاومه حديث الآحاد، وهو

1 - متفق عليه. رواه مسلم وهذا اللفظ له، الصحيح، كتاب الجهاد والسير، باب حكم الفيء، حديث: 3302. و رواه البخاري، الصحيح، كتاب الفرائض، باب قول النبي الله لا نورث ما تركنا صدقة، حديث: 6230. بلفظ: وما تركنا صدقة.

2 - اطفيش، التيسير، ج: 3/ص:155. 3 - سورة لقمان، الآية: 13.

4 - متفق عليه. رواه البخاري، الصحيح، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب ما جاء في المتأولين، حديث:6424. بلفظ: عن عبد الله الي قال: لما نزلت هذه الآية: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ أَوَلَيْكَ هُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُهْتَدُونَ} (سورة الأنعام، الآية:82)، شق ذلك على أصحاب النبي الله وقالوا: أينا لم يَظْلِمُ نَفْسَهُ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لقْمَانُ لابيه: يَبْنَى لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشَّرْكَ لَامُ عَظِيمٌ} (سورة لقمان، الآية:13). ورواه مسلم، الصحيح، كتاب

الإيمان، باب صدق الإيمان وإخلاصه، حديث: 178.

155