منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٧١الباب الأول:
الفصل الثالث: المبحث الثاني: تقسيم الحديث يتعدد طرقه: (المتواتر، الأحاد)
برأينا، أي بالقياس، وفي رواية: لقضينا فيه بغير هذا حين قيل له أن الرسول عليه الصلاة والسلام أوجب فيه الغُرّة. ولو لانتفاء الشيء لثبوت غيره، فدل على أنه انتفى العمل بالقياس لثبوت
الخبر
(1)."
وفيما ذكره الشيخ اطفيش من آراء يمكن أن أخلص إلى جملة من المنطلقات والضوابط وأنا
في طريق استخلاص منهجه في التعامل مع السنة النبوية:
لا يجوز لشخص القول برأيه إلا إن مارس كتب الفقه ومارس كتب الحديث وأحاط بالحديث فهما وعلما؛ إلا ما شدّ، وعرف الناسخ والمنسوخ والمجمل والمفصل وغير ذلك من مسائل أصول الفقه، وتبرز في النحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق واللغة وكان يستحضر آيات القرآن التي في شأن ما يبحث فيه.
لا يصح القياس لمن لم يقرأ كتبه أو مسائله ولم يعرفها. ويستدل الشيخ اطفيش بأثر عن عمر وغيره يحذر من أهل القياس عن غير علم، أو من يقيس مع ورود الأحاديث جاهلا بها، واستدل بأثر عن عمر فقال: (اتقوا أهل القياس … إلخ).
الحكم بشهادة عدلين حكم بالظنّ؛ إذ لا تدري ما عند الله الأمر كذلك أم لا؟ والأمر يجري على الظاهر، كما سمى الله و الشاهد بالزنا كاذبا، إذا لم تتمّ شهادته بغيره، بمعنى أن تسموه كاذبا ولو صدق عند الله، وإن شهد أربعة فالحكم بهم حكم بظ، أي بعلم لا يقين فيه لاحتمال
كذبهم. يُقبل القول بما هو علم ولو بلا حجة مما هو ظن، ومرادهم بالظن هنا اعتقاد أن المقول حق، بأن يكون من كتاب صحيح أو من ثقة يرويه من ليس أهلا للرأي.
هريرة بلفظ: قَضَى رَسُولُ الله (صلى الله عليه وسلم) فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِى حَيَانَ سَقَطَ مَيّتاً بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، … ومعنى الغُرَّة، عتق رقبة. ينظر: النووي، شرح صحيح مسلم، ج: 6/ص: 99.
1 - اطفيش، شرح شرح مختصر العدل (مخطوط)، ج: 3/ص: 160 و. وينظر: اطفيش شرح مدونة الكبرى لأبي غانم الخراساني، ج:2/ص:70. حيث بين الشيخ اطفيش منهجه بالتزامه بالدليل فقال: "ولولا الحديث لكان هذا
هو
الحق .. "
154