منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٨٧الباب الأول:
الفصل الثاني: المبحث الثالث: رأي الشيخ اطفيش في الحديث المشهور والعزيز والغريب
(2)
لا يوجد ما هو غريب متنا لا إسنادا إلا إذا اشتهر الحديث الفرد فرواه عمن تفرد به جماعة كثيرة فإنه يصير غريبا مشهورا. قيل كقوله (صلّى الله عليه وسلّم): إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ (1) إن إسناده متصف بالغرابة في طريقه الأول، متصف بالشهرة في طُرُقه الأخر حجيته يرى الشيخ اطفيش أن الغريب إما صحيح أو غير صحيح. ثم فصل في جامع الشمل فقال: "قال بعض وينقسم إلى غريب صحيح، كالأفراد المخرجة في الصحيحين، وإلى غريب ضعيف، وهو الغالب على الغرائب، وإلى غريب، حسن، وفي جامع الترمذي منه كثير "
(4) "
تطبيقات الشيخ اطفيش في الكشف عن الحديث الغريب
يظهر من تطبيقات الشيخ اطفيش أنه يدرك بعمق مسألة الغرابة في الحديث سندا ومتنا، والتفرد والمخالفة أيضا، ولم يكتف بالجانب النظري التعريفي. ويظهر ذلك
من
الأمثلة التالية:
المثال الأول: ذكر الشيخ اطفيش حديثا يرويه قتادة عن أنس عن النبي (صلى الله عليه وسلّم): وعدني ربي أن يدخل من أمتي الجنة مائة ألف، فقال أبو بكر: يا رسول الله زدنا. قال: هكذا. فأشار سليمان بن حرب بيده كذلك قال يا رسول الله، زدنا فقال عمران: الله عز وجل قادر على أن يدخل الناس الجنة بحفنة واحدة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلّم): صدق عمر. ثم قال الشيخ اطفيش: "هذا حديث غريب من حديث قتادة عن أنس، تفرد به قتادة أبو هلال
واسمه محمد بن سليم الراسبي ثقة بصري" (5). والحديث حسن غريب
(1)
1 - سبق تخريجه.
2 اطفيش، جامع الشمل، ص: 418. وفاء الضمانة ج: 1/ص: 20.
3 - اطفيش، وفاء الضمانة، ج: 1/ص: 20.
4 - اطفيش، جامع الشمل، ص: 419.
5 - اطفيش، الجنة في وصف الجنة، ص: 137. قال ابن حجر: "محمد بن سليم، أبو هلال الراسبي البصري، قيل كان مكفوفا، وهو صدوق،
صدوق، فيه لين، من السادسة. ينظر: ابن حجر، تقريب التهذيب، ج:2 ص:81.
170