منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ١٩

مدخل

السنة النبوية في المدرسة الإباضية

تكمن أهمية موضوع السنة النبوية كدراسة شاملة لنتاج هذا العالم، أنه لم يتناول في السابق فيما أعلم وإن كانت هناك دراسات ركزت على بعض الجوانب الحديثية في شكل دراسة

مختصرة.

وفي الحقيقة، فإنّ شخصيّة موسوعيّة مثل الشيخ اطفيش؛ إذا أردنا أن ندرس نتاجه وفكره ومنهجه الحديثي، لابد من القيام بعملية مسح لأكبر عدد ممكن من مصادره حتى يتسنى للباحث القيام بدراسة شاملة، ويقف على لطائف ودقائق تساعده على کشف منهج هذا العالم وفهم

مصطلحاته والاستفادة منها.

وتكمن أهمية هذا الموضوع أيضا أنه يدفع التوهّم الموجود، فلا نقدح في علماء سبّلوا

حياتهم للعلم، وذلك ببيان جهودهم في خدمة السنّة النبوية جمعًا وتحقيقًا وتطبيقا، والتقريب بين المسلمين وبذلك كلّه ترتفع مكانة هذا العالم في نفوسنا أكثر.

تعامل علماء الإباضية مع كتب الحديث:

أبدأ بمدخل لتقديم عرض مختصر حول إسهامات المدرسة الإباضية في خدمة السنة النبوية، فالإباضية مدرسة من المدارس الإسلامية التي لا تستغني عن الكتاب والسنة كمصادر أساسية في العقيدة والشريعة والأخلاق.

وقد بادر علماء الإباضية منذ القرن الأول الهجري إلى تدوين السنة، وذلك على يد الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني (ت 93 هـ)، إمام المذهب الإباضي في كتاب سماه: "ديوان جابر" جمع فيه ما أخذه عن الصحابة له من حديث وتفسير وفقه وتاريخ وأخبار … ورغم أن هذا الكتاب مفقود، إلا أنّ أغلب مروياته قد دوّنت في مؤلفات أخرى مثل: مسند الربيع بن حبيب (توفي ما بين 171 ه و 180 هـ)، وغيرها من الكتب (1).

1 - كروم حاج أحمد بن حمو، إسهامات المدرسة الإباضية في خدمة السنة النبوية، مركب المنار، الحميز، الجزائر، ط 1، 2011 م. ص:18.

2