منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

الباب الأول:

وسأبين ذلك كله بالأمثلة التطبيقية التالية:

الفصل الثالث: المبحث الرابع: رأي الشيخ اطفيش في الحديث الصحيح و الحسز

مفهومه لـ "حسن" غريب" في المثالين التاليين:

المثال الأول: ومن أدلة تمكن الشيخ اطفيش في فهم أقوال علماء الحديث، بيانه لمعنى قول الترمذي "حسن غريب" أثناء شرحه للحديث الفرد في هذا المثال التطبيقي، فيقول: "ما قيد براو مخصوص حيث لم يروه عن فلان إلا فلان كقول أبي الفضل ابن طاهر عقب الحديث المروي في السنن الأربعة من طريق سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن ولده بكر بن وائل عن الزهري عن أنس أن النبي (صلى الله عليه وسلّم): أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسُوَيْقٍ وَتَمْرِ (1). لم يروه عن بكر إلا وائل ولم

يروه عن وائل إلا ابن عيينة فهو غريب وكذا قال الترمذي: إنه حسن غريب.

قال الشيخ اطفيش وقد رواه غير واحد عن ابن عيينة عن الزهري؛ يعني دون ذكر وائل وولده. وكان ابن عيينة ربما، دسهما، والحكم بالتفرد يكون بعد تتبع طرق الحديث الذي يُظن أنه فرد، هل شارك راويه آخر أم لا. فإن وجد بعد كونه فردا أن راويا آخر ممن يصلح أن يخرج حديثه للاعتبار والاستشهاد به وافقه فإن كان التوافق باللفظ سمي شاهداً، متابعاً، وإن كان بالمعنى سمي وإن لم يوجد من وجه بلفظه أو بمعناه فإنه يتحقق فيه التفرد المطلق حينئذ، ومظنة معرفة الطرق التي يحصل بها المتابعات والشواهد وتنتفى بها الفردية في الكتب المصنفة لذلك ". اهـ.

فمنهج الشيخ اطفيش في الكشف عن التفرد موافق لمنهج المتقدمين من المحدثين النقاد، حيث خلاصة كلامه هنا يشير إلى عملية الاعتبار) وهي عبارة عن مقارنة بين الروايات كي يتبين هل الراوي تفرد بروايته أم شاركه فيها غيره، وهذا في كل طبقة من طبقات الإسناد، وهي عملية علمية دقيقة خلافا لما يقوم به كثير من المعاصرين من تخريج الأحاديث معرضين عن هذه الجوانب

النكاح،

1 - والحديث حسن لغيره. رواه الترمذي، السنن، كتاب النكاح، باب ما جاء في الوليمة، حديث: 1015. وقال: حسن غريب. ورواه النسائي، السنن الكبرى، كتاب الوليمة، حديث: 6601. وأبو داود، السنن، كتاب الأطعمة، باب في استحباب الوليمة عند حديث: 3253. وابن ماجة، السنن، كتاب النكاح باب الوليمة، حديث: 1899.

2 - اطفيش، وفاء الضمانة، ج: 1/ص: 12 - 13.

187